وكان أنندپال بن جيپال في نفس الطريق فلم يعط الطريق للأمير محمود ، فأطلق الأمير محمود - رحمه الله - يد الجيش ، فنزلوا في ولايته وسلبوا وقتلوا وأغاروا .
وهرب أنندپال وذهب إلى جبال كشمير ، ووصل الأمير محمود عن طريق الهند إلى الملتان ، وحاصر تلك المدينة سبعة أيام حتى توسط الناس ، وتم الصلح على أن يعطى كل عام عشرين كيسا ألف ألف درهم من ولاية الملتان ، وصدق على هذه القرار ، ورجع الأمير محمود ، وكان هذا عام ست وتسعين وثلاثمائة ، ثم وصل الخبر إلى السلطان محمود أن الترك عبروا النهر 22 وقدموا إلى خراسان ، وتفرقوا ، فتعجل الأمير وقدم من الملتان إلى غزنين في فترة وجيزة ، وقدم سباشى تكين التركي 23 إلى هراة واستولى عليها ، وأرسل الخيول إلى نيشاپور حتى يسيطر على تلك الناحية ، ورجع أرسلان الجاذب عامل السلطان . ولم يكد يستقر الترك حتى وصل الخبر أن الأمير محمود رجع من الهندوستان وذهب إلى بلخ ، فرحل رجال الخان قاصدين الخان ، ولكن عمال السلطان محمود قطعوا عليهم الطريق ، فتحير الترك وتشتتوا في نواحي مرورود وسرخس ونسا وباورد ، وتعقبهم أرسلان الجاذب مدينة مدينة ، وكان يقبض على كل من يقع بين يديه ويقتله ، وأرسل الأمير محمود التونتاش الحاجب مددا لأرسلان . وأعمل الترك الحيلة : فذهب بعضهم إلى المعبر ، وخاطرت جماعة وعبرت نهر جيحون ، فهلك أكثرهم وخلا ما دون النهر منهم ، ولما علم الأمير محمود أن جماعة منه قد استقروا على شاطئ النهر ولن يتحولوا عن مرو ؛ أمر فقرعوا طبول الحرب ، ولما سمع ما بقي من الترك هذا الصوت قذفوا بأنفسهم في الماء خوفا وذعرا ؛ فغرقوا . وقتل هناك غازي آخر سالار في . . 24 .
وقصد حربهم الأمير محمود ، ولما كان جيشه قد تعب من الحرب ، فإنه قد اعتقد أنه إذا دخل جيشه الحرب فسيهزم أتراك الخان ، ولكن سيحسد هذا النصر والظفر .
ولما وصل سباشى تگين إلى إيلك لامه إيلك لوما عنيفا ، وقال القادة : ألا يستطيع أحد أن يحارب بهذه الفيلة والعدة والعتاد والسلاح والرجال ؟ ! .
تاريخ گرديزى ( زين الأخبار ) — صفحة 255
مساهمون: عبد الحي بن الضحاك بن محمود الجرديزي ( گرديزى )
ص٢٥٥