وكذلك وجدوا قلائد نفيسة في أعناق سائر القواد . وكان هذا الفتح في يوم السبت الثامن من محرم سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة .
ومن هناك ذهب الأمير محمود - رحمه الله - إلى ويهند 17 ، وفتح كثيرا من هذه الولايات وحينما حل الربيع رجع إلى غزنين .
وفي المحرم سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة ذهب إلى سيستان ، ودخل خلف بن أحمد إلى حصن طاق 18 ، وكان قلعة محكمة ، فاستعد الأمير محمود للحرب ، ولما طال الوقت أمر فهدمت الفيلة حائط القلعة ، فخاف خلف ، وطلب الأمان ، وخرج واضعا كل مفاتيح خزائنه أمام الأمير محمود فلاطفه الأمير محمود وهش له ، وسأله : إلى أين تريد الذهاب حتى أرسلك ؟ فقال خلف : گوزكانان ، فأرسله هناك وكان موته في دهك 19 .
ولما رجع الأمير محمود إلى غزنين قصد بهاطيه 20 ، ومر عن طريق والشستان ، وترك الحصن ، ووصل إلى بهاطيه ، وحارب هناك ثلاثة أيام ، وهيأ بجيراو راجا بهاطيه جيشا ، وأرسله لحرب الأمير محمود ، وذهب هو مع نفر من أتباعه إلى ساحل نهر السند ، وحينما علم الأمير محمود أرسل عدة من الفرسان فلحقوا به وقبضوا على كل من معه ، وحينما رأى بجيراو هذا الحال انتحى ناحية وقتل نفسه ، فحملوا رأسه ، وقبضوا على قومه جميعا ، وأحضروهم إلى الأمير محمود فسر سرورا بالغا ، وأمر فأعملوا السيوف في الكفار فقتلوا كثيرا منهم ، واستولوا على مائتين وثمانين فيلا ، ولما رجع الأمير محمود من بهاطيه أتاه الخبر أن أهل سيستان شقوا عصا الطاعة ، فاتجه إلى سيستان ، ولما وصل إلى هناك تحصن قواد السگز جميعا بحصن ارگ ، وحارب الأمير محمود يوما واحدا ، وقبض على زعيمهم ، فأتى السگز كلهم طائعين ، ورجع إلى غزنين بالنصر والظفر .
ومن غزنين قصد الملتان ، لكنه فكر أنه لو سار في الطريق المستقيم فلعل داود ابن نصر 21 ، أمير الملتان يعلم بذلك فيحزم أمره ، فسلك الطريق المخالف .
تاريخ گرديزى ( زين الأخبار ) — صفحة 254
مساهمون: عبد الحي بن الضحاك بن محمود الجرديزي ( گرديزى )
ص٢٥٤