ملك الأمير الأجل السيد يمين الدولة وأمين الملة وكهف الإسلام أبى القاسم محمود بن ناصر الدين والدولة سبكتگين رحمة الله عليهما
ولما انتهى السلطان محمود - رحمة الله عليه - من فتح مرو وصار أميرا لخراسان قدم إلى بلخ ، وكان لا يزال فيها حين أتاه رسول القادر بالله من بغداد بعهد خراسان واللواء والخلعة الفاخرة والتاج . ولقبه القادر بالله : يمين الدولة ، وأمين الملة ، أبا القاسم محمود ولى أمير المؤمنين .
ولما وصل هذا العهد واللواء تسلم الأمير محمود عرش السلطنة ، ولبس الخلعة ، ووضع التاج على رأسه ، وأذن بالدخول في البلاط للخاصة والعامة ، ( وكان ذلك ) في ذي القعدة سنة تسع وثمانين وثلاثمائة ، ثم رحل عن بلخ إلى هرات سنة تسعين وثلاثمائة ، ومن هناك ذهب إلى سيستان ، وحاصر خلف بن أحمد في قلعة اسپهبد ، ووسط خلف الوسطاء ، وتصالح مع الأمير محمود على أن يعطى مائة ألف دينار ، وأن يجعل الخطبة له .
ولما فرغ الأمير محمود من هذا ذهب إلى غزنين ، ومنها توجه إلى الهندوستان واستولى على الكثير من الحصون .
ولما رجع من الهندوستان أرسل الخان 1 رسولا يطلب له المصاهرة مع الأمير محمود ، واتفقا على أن يكون ما وراء النهر للخان وما دون النهر للأمير محمود ، وقدم إلى نيشاپور في سلخ جمادى الأولى سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة ، وحارب السپه سالار الأمير نصر بن ناصر الدين - رحمهما الله - أبا إبراهيم السامانى 2 ، وقبض على الغلام الهندي 3 ، وكان هذا يوم الأربعاء آخر ربيع الأول سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة ، وعظم أمر أبى إبراهيم في نيشاپور ، وقصده الأمير محمود - رحمة الله عليه - فذهب إلى أسفرايين وكرمان ، ومن هناك ذهب إلى گرگان ثم قدم مرة أخرى إلى نيشاپور 4 ، وذهب إليه الأمير نصر من نيشاپور إلى بوزگان 5 .