تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ گرديزى ( زين الأخبار ) — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
فاستقصى البحث عنها بدقة بالغة في الخزائن العامرة حتى حصل عليها فطالت عليه الألسنة فأخذوا الوزارة منه وأعطوها لأبى منصور يوسف بن إسحاق في شهور سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة . وقد ارتكب الأمير أبو الحسن محمد بن إبراهيم في نيشاپور مظالم كثيرة ، وقد تظلم الناس منه دائما في حضرة بخارى فعزلوه في جمادى الآخرة سنة تسع وأربعين وثلاثمائة وأعطوا قيادة الجيوش إلى أبى منصور محمد بن عبد الرزاق ، وأرسلوا أبا نصر منصور بن بابقرا بالعهد واللواء والخلعة إليه ، ولما وصل هذا العهد إليه أحكم أمور ولاية ما دون النهر إحكاما جيدا واستن سننا حسنة ، فكان يجلس لفض المظالم ، ويحكم بين المتخاصمين ، وأنصف أفراد الرعية بعضهم من بعض ، وكان رجلا طيبا طاهرا ، عارفا بالأصول ، حلو المعشر ، يتحلى بكثير من الخصال الطيبة ، وكان الپتگين الحاجب بالحضرة يعرف لياقة أبى منصور . وقال الپتگين : لقد كتبت رقعة سيئة في أمر يوسف بن إسحاق فأبعدوه عن الوزارة وأسندوها لأبى على محمد بن البلعمى ، وحينما رأى الپتگين تغير حال عبد الملك قلل من المجىء إلى الخدمة في مجالس الطرب ، ثم أمره عبد الملك أن يذهب إلى بلخ فقال البتكين : " لن أكون عاملا بأي حال بعد أن كنت حاجب الحجاب ، فأعطوه قيادة جيوش خراسان ، وصرفوا أبا منصور فذهب إلى طوس ، وقدم الپتگين إلى نيشاپور في العشرين من ذي الحجة سنة تسع وأربعين وثلاثمائة وكان وزيره أبو عبد الله محمد بن أحمد الشبلي ، وكان بين الپتگين وأبى على البلعمى عهدا على أن يكون كلاهما نائبا عن الآخر ، ولم يفعل البلعمى أي عمل مطلقا دون علم أو مشورة الپتكين . وأرسل الپتكين الهدايا إلى الملك الرشيد ، وكان بينها جياد وأشياء أخرى ، وبعد صلاة العصر كان عبد الملك يلعب الصولجان في الميدان ، وشرب قدرا من الشراب ، وأخذ يمتطى هذه الجياد المهداة واحدة واحدة فقفز به أحدها ورماه فتهشمت رأسه وكسرت رقبته وحملوه ميتا ولقبوه بالرشيد 142 .