تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ گرديزى ( زين الأخبار ) — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
وعلم أبو منصور عبد الرزاق أنهم لن يدعوا له هذا العمل ، وسيعزلونه ، فرجع إلى مرو ، فأغلق قواد مرو أبوابهم في وجهه ، فرحل عنها ، وأطلق أيدي الجيش ، فأغاروا وأخذوا أموال الناس ، وهكذا سار إلى نسا ونيساپور ومات رئيس نسا فقبض على ورثته وأخذ المال ، وكتب رسالة إلى الحسن بن بويه طلب منه فيها الاتفاق معه ، ودعاه إلى گرگان ، وذهب الحسن بن بويه من هناك ، وأعطى وشمگير ألف دينار ذهبي ليوحنا الطبيب حتى يدس لأبى منصور السم ، فأثر السم فيه وهلك هناك ، فأعطوا قيادة الجيوش مرة ثانية لأبى الحسن محمد بن إبراهيم في ذي الحجة سنة خمسين وثلاثمائة . وقدم أبو الحسن ، وفعل أفعالا طيبة مع الرعية فنشر العدل ، ووضع سياسة حسنة ، وأتى بنظم عظيمة ، وكان دائما يجلس مع أهل العلم ، فاجتث القبائح التي كانت قبله والتي تألم الناس منها ، واستمال الجميع ، وترك السيئ من الخصال ومن الأنظمة ، وأمر أن يحارب أبا منصور بن عبد الرزاق ، ولما ذهب لحربه أدرك جيش الحسن بن بويه في مجكن 150 ، وخبوشان 151 ، ودارت رحى الحرب . وكان السم قد أثر في أبى منصور فأعجزه ولم تبصر عيناه ، فانتصر جيش أبى الحسن وهزم عسكر أبى منصور ، وقال أبو منصور للجيش أثناء الهزيمة : سوف أنزل . فقالوا : ليس هذا هو الوقت . فقال : إنني أرى راحتى في ذلك ، فتركوه وحيدا وذهبوا ، فنزل من فوق صهوة جواده وفي الحال وصل قوم أحمد بن منصور بن قراتگين وتقدم غلام صقلابى وحمل رأس أبى منصور عبد الرزاق ، واستولى على خاتمه ، وسلمه إلى سيده . وانتظم أمر الأمير أبى الحسن فأقام خمسة أعوام في نيشاپور ، ولم يذهب إلى أي مكان ( آخر ) ، ثم وصلت رسالة من بخارى وفيها أن اذهب إلى الري وحارب ، وأرسل وشمگير كاتبه على الدامغاني ، وقدم هو في أثره ، وفي الطريق ذهب للصيد فطرحه خنزير ومزقه ومات هناك ، فأتوا به إلى گرگان في منتصف ذي الحجة سنة ست وخمسين وثلاثمائة .