وأمر حسين أن يعود مع من أعطاهم الأمان فأحضر حسين عمرو بن يعقوب وابن الحفار إلى بخارى عام ثلاثمائة .
ويقولون : إن أحمد بن عباس كان مولعا ولعا شديدا بالصيد ، وكان قد ذهب فترة ناحية فربر 106 للصيد ، وحينما اتجه ناحية بخارى أمر فأحرقوا المعسكر ؛ وفي الطريق وصلت رسالة أبى العباس الصعلوك ، وكان واليا على طبرستان ، ينبئه بخروج الحسن ابن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم ، وكانوا يسمونه : الحسن الأطروش ، ولما قرأ الرسالة تحير وضاق صدره ورفع رأسه إلى السماء وقال : يا رب إذا كان قد ذهب في سابق قضائك وقدرك أن هذا الملك سيذهب عنى فاقبض روحي ، وخرج من مكانه إلى المعسكر ، وكانوا قد أضرموا النار فيه ، فلم يكن هذا فألا حسنا .
وكان هناك أسد يبيت كل ليلة على باب أحمد بن إسماعيل ، حتى لا يستطيع أحد أن ينقض عليه فيقتله ، فلم يحضروا الأسد في تلك الليلة .
ولم ينم الآخرون من الصحاب على الباب ، وفي الليل دخل عليه عدة من غلمانه وقطعوا رقبته ، وكان ذلك يوم الخميس الحادي والعشرين من جمادى الآخر سنة إحدى وثلاثمائة ، فحملوه من هناك إلى بخارى ، ودفنوه ، وأرسلوا من يتعقب هؤلاء الغلمان ، فقبضوا على بعضهم وقتلوهم ، واتهموا أبا الحسن نصر بن إسحاق الكاتب بالتواطؤ مع الغلمان لقتل الأمير الشهيد ، فقبضوا عليه ، وشنقوه ، ولقبوا أحمد بن إسماعيل بالأمير الشهيد .
السعيد نصر بن أحمد 107
تم تولى نصر بن أحمد السعيد ولاية خراسان في الحادي والعشرين من جمادى الآخرة سنة إحدى وثلاثمائة ؛ وكان سنّه ثمانية أعوام ، وظل أميرا لخراسان ثلاثين عاما وثلاثة أشهر ؛ وحينما قتلوا الأمير الشهيد اجتمع شيوخ بخارى وحشمها واتفقوا على تولية ابنه نصر بن أحمد ؛ فحمله سعد الخادم فوق رقبته وخرج ؛ فبايعوه ، وكان وزيره أبو عبد الله محمد بن أحمد الجيهانى 108 : فأدار دفة الأمور وأجراها على وجه حسن ،