تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ گرديزى ( زين الأخبار ) — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
فأخذ عمرو ذلك العهد وقبله ، ووضعه على رأسه ، ثم وضعه أمامه ، وخرج جعفر ، ثم أرسل عمرو بن الليث ( جيشا ) على مقدمته محمد بن بشر وعلي بن شروين وأحمد دراز عن طريق نهر آمو لملاقاة إسماعيل بن أحمد ، وعبر إسماعيل بن أحمد النهر عن طريق زم 88 . وقدم إليهم وقاتل ، ودخل أحمد دراز في أمان إسماعيل بن أحمد ، وهزم محمد بن بشر ، وجدّ الجيش في طلبه حتى قتل أثناء تلك الهزيمة مع سبعة آلاف رجل ، وأسروا شروين ، وكان هذا يوم الاثنين الثامن عشر من شوال سنة ست وثمانين ومائتين ، وحينما أسروا علي بن شروين تشفع له أحمد دراز فلم يقتلوه وحبسوه في سجن بخارى حتى مات . وذهب إسماعيل بن أحمد إلى بخارى ، ورجع جيش سيستان إلى عمرو ( ملطخا ) بالهزيمة والعار ، وقدموا إلى نيشاپور ، ولما رآهم عمرو تضجر وضاق صدره فقالوا : أيها الأمير لقد أعدوا مائدة عظيمة أشهى من هذه ، ونحن حتى الآن لم نتناول غير طبق واحد ، فقل لمن لديه الشجاعة والشهامة : اذهب حتى تأكل ، فصمت عمرو ، وأعد جيشا جهزه بالعدة والسلاح ، واتجه الجيش من نيشاپور إلى بلاد ما وراء النهر ( مزودا ) بالعتاد الكثير ( مجللا ) بالأبهة والعظمة . ولما وصل إلى بلخ التقى بإسماعيل بن أحمد ، ودارت رحى الحرب ، ولم يمض قليل من الزمان حتى دحروا عمرو بن الليث ، وانهزم عسكره ، وقبض عليه في هذا الوقت ، وأسروه وأتوا به إلى إسماعيل بن أحمد . وكانت هزيمة عمرو يوم الثلاثاء منتصف ربيع الأول سنة سبع وثمانين ومائتين 89 ، وفي الحال أرسله إسماعيل إلى سمرقند ، ولما وصل الخبر إلى المعتضد سر سرورا بالغا ، وأرسل عبد الله بن الفتح إلى خراسان ومعه عهد خراسان والتاج والخلع الكثيرة إلى إسماعيل بن أحمد في سمرقند سنة ثمان وثمانين ومائتين . وبعث أشناس 90 ليحضر عمرا ، ولما حملوه إلى بغداد ومثل أمام المعتضد قال المعتضد : الحمد لله أن كفى شرك وفرغت القلوب من أمرك . وأمر فسجنوه ، وظل مسجونا حتى مات ، وكانت وفاته سنة تسع وثمانين ومائتين 91 .
تاريخ گرديزى ( زين الأخبار ) — صفحة 207 | عبد الحي بن الضحاك بن محمود الجرديزي ( گرديزى ) / عفاف السيد زيدان