العارض إليه وإلى حليته وجواده وسلاحه فيجد أنه قد احتفظ بجميع أدواته جيدا ، فيطريه ويمدحه ويقدم ثلاثمائة درهم يزنها ويضعها في حافظة ويعطيها له . فيأخذها عمرو ويضعها في ساق خفه ويقول : " الحمد لله فقد منّ علينا بطاعة أمير المؤمنين فصرنا مستحقين لأياديه " ويرجع ، ثم يصعد إلى مكان مرتفع ، ويجلس ، وكان ينظر تجاه العارض وهو يتفحص الجند واحدا واحدا بنفس الطريقة ويتفقد جيدا جواد ولجام وعلم وعدة كل فارس ومترجل ، ويعطى كل واحد صلة على قدر رتبته .
وكان عمرو دائما لديه الجواسيس على القواد والعظماء حتى يقف على أحوالهم جميعا . وكان شديد الذكاء داهية مكارا مستنير الرأي ، وسبب أفول دولته أنه حينما أرسل رأس رافع ( بن هرثمة ) إلى المعتضد عام أربع وثمانين 83 ( ومائتين ) طلب من الخليفة أن يرسل له عهد ما وراء النهر ، وذلك على عادة طاهر بن عبد الله ، فأرسل المعتضد جعفر بن بغلاغز الحاجب إلى عمرو ومعه خطاب الولاية والهدايا ، وحينما قرأ عمرو ابن الليث خطاب الولاية سرته ولاية ما وراء النهر من بين الهدايا جميعا ، ثم كتب جعفر إلى ابن الخليفة المكتفى علي بن المعتضد وعبيد الله بن سليمان 84 وبدر الكبير 85 بالولاية .
وكانوا في الري ، فكتبوا في الحال عهد ما وراء النهر وأرسلوه إليه بصحبة نصر المختارى الذي كان غلاما لأبى الساج 86 .
وذهب جعفر بالعهد والهدايا إلى عمرو ، وكان فيها سبع مجموعات من الخلع :
كان بها درع موشى بالدر ومرصع بالجواهر واللآلئ ، وتاج مرصع باليواقيت والجواهر ، وأحد عشر جوادا : عشرة منها بألجمة وسروج ذهبية ، وواحد منها له سرج ولجام ذهبي مرصع بالياقوت واللآلئ ، وحزام من الصوف للسرج واليون ، كلها مرصعة بالجواهر ، وأربعة نعال ذهبية لأرجل الجواد الأربعة ، وصناديق كثيرة .
ووضعت كل هذه الهدايا أمام عمرو ، كما وضعوا الصناديق في قصره ، وألبس جعفر عمرا هذه الخلع واحدة واحدة ، فكان عمرو يصلى ركعتين لكل خلعة يلبسها ، ويؤدى واجب الشكر لذلك .
ثم وضع جعفر عهد ما وراء النهر أمام عمرو فقال : " ما الذي سأفعله بهذا ؟ ، فإن هذه الولاية ليس من المستطاع إخراجها من يد إسماعيل 87 إلا بمائة ألف سيف مجرد " ، فقال جعفر : أنت الذي طلبت هذا والآن أنت أكثر معرفة به .
تاريخ گرديزى ( زين الأخبار ) — صفحة 206
مساهمون: عبد الحي بن الضحاك بن محمود الجرديزي ( گرديزى )
ص٢٠٦