تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ گرديزى ( زين الأخبار ) — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
" رمل سم " أحكم الحصار على شادان بن مسرور والأصرم 82 ، ثم شغل قلب الخجستانى فرجع إلى نيشاپور ، وقتل قوما كثيرا . وأصبح قلب عمر فارغا وضبط شؤون ولاية خراسان على أكمل وأتم وجه ، ورسم سياسة لم ينتهجها أحد قبله مطلقا . ويقولون : إن عمرو بن الليث كان يملك أربع خزائن ، واحدة للسلاح ، وثلاثة للمال ، وكانت الخزائن دائما تلازمه ؛ الأولى : خزينة المال والصدقات والجزية وما شابه ذلك ، وكانت تصرف في رواتب الجند ؛ والأخرى : خزينة المال الخاص ، وكانت تجمع من الغلال والضياع ، وتصرف في أوجه النفقات والمطبخ وما يماثل ذلك ؛ والثالثة : قد جمع دخلها من أرض الموات ومصادرات الحشم الذين كانوا يتعاونون مع العدو ، وكانت تنفق في الصلات والعطايا للحشم وعلى الجواسيس والرسل وما شابه ذلك . وكان عمرو بن الليث كثير الاجتهاد في أمور الحشم والجيش ، وكان يأمر لهم كل ثلاثة أشهر بالصلات والعطايا ، وكان شديد الذكاء ، فكان يتحين الوقت المناسب للمصادرة ويلتمس الأعذار حتى يأخذ المال من مالكه ، ويقولون : إن محمد بن بشر قدم ذات يوم إلى عمر ولم تبق أموال في خزينة الصلات ، واقترب وقت صلات الحشم ، وكان في حاجة إلى المال ، فاتجه عمرو ناحية محمد بن بشر وأخذ في عتابه فقال : أتعلم ماذا فعلت ؟ فعلت لي كذا وكذا ، وقال كل شئ ، فعرف محمد مقصوده فقال : أيد الله الأمير ، كل ما لدى من مال سواء من الغلمان والرقيق والذهب والفضة يزيد على خمسين بدرة من الدراهم ، فخذ هذه الأموال منى دون اختلاق للأسباب ، واعفني من هذا العتاب والتهديد ، فقال عمرو : لم أر شخصا أكثر ذكاء من هذا مطلقا ، وقال لمحمد : اذهب وأودع هذا المال في الخزينة ، ولا حرج عليك مطلقا ، فأودعه محمد بن بشر ، وأمن الكثير من إيلام الأصدقاء وضررهم ومنتهم . وكان لعمرو طبلان : أحدهما اسمه مبارك ، والآخر اسمه ميمون ، وكانت عادته حينما كان يمضى أول العام ، أن يأمر بقرع الطبلين حتى يعرف الحشم أنه يوم الصلة ، وبعد ذلك كان يجلس سهل بن همدان العارض ينثر بدرة من الدراهم أمامه ويمسك غلامه دفترا ، وكان اسم عمرو بن الليث أول الأسماء ، يخرج عمرو من الوسط ، وينظر