وذهب عبد الله وإخوته إلى الري عند الصلابى فكتب يعقوب رسالة إليه حتى يبعث بهم وإلا فسيعامله بنفس المعاملة التي عامل بها محمدا والحسن ، فخاف أهل الري من هذه الرسالة ، وأرسل الصلابى كلا الأخوين إلى يعقوب ، فأتى بهم يعقوب إلى نيشاپور ، وصلبهم في شادياخ على الحوائط بالمسامير الحديدية ، ونهب أموال الطاهريين ، ورجع إلى سيستان ، وأحضر محمد بن طاهر مصفدا مع سبعين رجلا حتى هزم الموفق يعقوب بدير العاقول 79 ونجا محمد بن طاهر في رجب سنة ثلاث وستين ومائتين .
ثم قصد يعقوب فارس فاستولى عليها وعلى الأهواز ، ثم قصد بغداد وأراد أن يذهب إليها ويخلع المعتمد من الخلافة ويولى الموفق ، وقص الموفق هذا الأمر على المعتمد ، وكان يعقوب يكتب الرسائل سرا إلى الموفق ، وكان الموفق يعرض هذه الرسائل على المعتمد ، حتى وصل يعقوب إلى دير العاقول بالقرب من بغداد على منبع نهر الفرات ، وأنزل جيشا هناك ، وأمر الموفق ففتحوا عليه نهر دجلة ، فهلك أكثر جيشه وهزم ورجع ، وبسبب هذا العار أصيب بمرض الأمعاء ، وحينما وصل إلى نيشاپور مات بهذه العلة . ولم يهزم قط من الخصوم ، ولم ينطل عليه مكر إنسان ، وكان موته يوم السبت في الرابع عشر من شوال سنة خمس وستين ومائتين .
عمرو بن الليث
ثم أعطى المعتمد والموفق خراسان وسيستان وفارس إلى عمرو بن الليث ، ورجع عمرو بن جنديشاپور إلى فارس ، وخرج من هناك إلى هرات .
وأقام الخجستانى 80 في نيشاپور ، وكان ميل حيكان القارى : يحيى بن محمد الذهلي 81 والمطوعة وفقهاء نيشاپور إلى عمرو ؛ فقد كان مبعوث أمير المؤمنين وكان معه العهد واللواء ، وقد تحدث الناس في شأن الخجستانى وأنه مخالف للسلطان ، ولما خبر الخجستانى ولى مكانه في نيشاپور محمد بن منة .
وقدم هو إلى هرات لحرب عمرو بن الليث ، وحاصر هرات على عمرو في سنة سبع وستين ومائتين ، ولم يستطع أن يفعل شيئا . ومن هناك قصد سيستان ، ولما وصل إلى