تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ گرديزى ( زين الأخبار ) — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢

فتنة يعقوب بن الليث

كان يعقوب بن الليث بن معدل رجلا مغمورا من قرية من قرى سيستان تدعى قرنين ، ولما قدم إلى المدينة اختار الصفارة فكان يتعلمها ، وكان أجيرا في الشهر بخمسة عشر درهما ، وسبب نجابته أنه كان جوادا بكل ما يجد وكل ما يملك ، وكان يأكل مع الناس ، وكان معهم ذكيا شهما ، وكان يرعى حرمة جميع أقربائه ، وكان هو القدوة في كل عمل يضطلع به بين زملائه ، وبعد الصفارة سلك طريق العيارين ، ومنها سلك طريق السرقة وقطع الطرق ، ثم تولى القيادة فكانت له الخيول ، وهكذا وصل بالتدريج إلى الإمارة . وفي البداية حصل على قيادة بست من قبل نصر بن صالح 68 ، ثم استولى على إمارة سيستان ، وحينما صارت له لم يقر له قرار ، وقال : لو أسترح لن يطلقوا يدىّ ، ثم قدم من سيستان إلى بست واستولى عليها ؛ ومن هناك توجه إلى پنجواى 69 وتكين‌أباد 70 ، وحارب رتبيل واحتال عليه وقتله ، واستولى على پنجواى ورخود 71 ؛ ثم قدم من هناك إلى غزنين واستولى على زابلستان ، وخرب مدينة غزنين ؛ وقدم إلى جرديز وحارب أميرها أبا منصور أفلح بن محمد بن خاقان ، وبذل جهدا كبيرا حتى توسط الناس ، وأعطى أبو منصور الرهائن ؛ وضمن أن يرسل كل عام إلى سيستان عشرة آلاف درهم خراجا . ورجع من هناك ، وذهب إلى بلخ ، واستولى على باميان سنة ست وخمسين ومائتين ، وخرب نوشاد بلخ 72 ، كما خرب كل المباني التي كان قد شيدها داود بن العباس بن هاشم ابن ماهجور 73 ورجع من هناك ، وذهب إلى كابل ، وقبض على فيروز 74 . وذهب إلى بست ، وفرض على أهلها الخراج من كل نوع ، وكان غاضبا عليهم لأنهم كانوا قد انتصروا عليه فيما مضى ؛ ومن هناك رجع إلى سيستان ؛ وفي سنة سبع وخمسين ومائتين ذهب إلى هرات ، وحاصر عبد الرحمن الخارجي في كروخ 75 ، وحينما قهر عبد الرحمن في ذلك الحصار قدم طالبا الأمان مع نفر من العظماء مثل مهدى محسن ومحمد بن نوله وأحمد بن موجب وطاهر بن حفص . ومن هناك قدم إلى پوشنگك وقبض على طاهر بن الحسين ، ورجع من هناك إلى سيستان وحارب عبد الله