تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ گرديزى ( زين الأخبار ) — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
سمرقند ، ولم يدفع ما طلبوه من أموال العشور والخراج ، وشق عصا الطاعة فأمر هارون هرثمة بن أعين - الذي كان أميرا على خراسان - بحرب رافع فأبعد رافع هرثمة عن باب سمرقند ولم يمتثل ، وحينما وصل الخبر إلى هارون أخذه الغضب وأعد جيشا ، وكان قد وصل إلى نواحي خراسان . وحينما وصل إلى كرمانشاه أرسل المأمون على رأس عشرة آلاف فارس إلى مرو ولحقه بعد شهر واحد ، ومات حينما وصل إلى طوس . وكان قد ذهب إلى الحج قبل وفاته وأخذ البيعة لأبنائه الثلاثة : الأمين والمأمون والمؤتمن من الحجاج الذين أتوا من كل أطراف الدنيا ، فقد جعل ولاية العهد في أبنائه الثلاثة ، وقسم الولايات : فالعراق واليمن والحجاز وبعض أجزاء الشام لمحمد الأمين ، وخراسان وما وراء النهر والهند والسند والنيمروز وكابل وزابلستان لعبد الله المأمون ، وجزءا من الشام والمغرب وآذربيجان وبحر الروم والزنج والحبش للمؤتمن ، وكتب المنشورات على هذا النحو ، وأشهد الحجاب ، ووضع منشورا في الكعبة ، وأعطى نسخة منه لكل ابن .

الأمين 14

وهو أبو عبد الله محمد بن هارون الرشيد . وحينما توفى الرشيد في طوس قال للفضل بن الربيع وصالح : هذا المال الذي أتيت به إلى خراسان سلموه كاملا إلى المأمون فقد وضعت من أجله أموالا كثيرة ، ولكنهما خانا ولم ينفذا وصيته ، وقادا جيشا ، وحملا الخزائن ودخلا بغداد ، وقدما ذلك الجيش وتلك الخزائن إلى محمد الأمين ، وأخذوا البيعة من الجند ، فأكرمهم الأمين وأثاب الجيش وأعطى الجند حق البيعة ، وحرم المأمون من أموال وخزائن والده . وأرسل المأمون شخصا إلى هرثمة ليصالح رافعا ورجع من سمرقند . ونشر المأمون العدل في خراسان واستن سننا حسنة ، وأقام في مرو في قصر جميل يليق بالملك وكان يحضر كل يوم في المسجد الجامع ليفض المظالم وعين العلماء والفقهاء ، وكان يستمع إلى المتظلمين وينصفهم ، ومنح الناس خراج عام .
تاريخ گرديزى ( زين الأخبار ) — صفحة 128 | عبد الحي بن الضحاك بن محمود الجرديزي ( گرديزى ) / عفاف السيد زيدان