ثم اتهمه بجرم ( قائلا له ) : إن الديالمة يأتون إليك ويأخذون البيعة ، وسجنه بهذا الجرم ، وأمر فدسوا له السم في الطعام وأعطوه له في السجن حتى مات .
وقرب هارون الرشيد البرامكة إليه ، خاصة يحيى بن خالد البرمكي مع أبنائه الأربعة : جعفر والفضل ومحمد وموسى ، فقد اجتذبهم إليه ، وعظم شأنهم ، وأبلغهم إلى درجة يتعذر الوصول إلى أعظم منها ، وقد دعا يحيى بالوالد ، كما دعا جعفر بالأخ ، واستوزره فنظم الأمور .
وأطلق أيديهم وأقلامهم وألسنتهم في كل أمور المسلمين ، فلم يقصروا في إسداء النصح له أو البذل والعطاء للناس ، أو غوث العجزة والمحتاجين ، وأخبارهم معروفة ، وفي النهاية جفاهم وتغير عليهم بمقولة الأعداء ، وعاقبهم دون ذنب أو جرم ، واستولى على كل أموالهم وأملاكهم وأنزل بهم أشد العقوبات ، وقتلهم ؛ والسبب في تغير هارون : أن هارون كان يحب جعفر بن يحيى حبا شديدا ، وكان لهارون أخت تسمى العباسة ، وكان أيضا يحبها ويكلف بها كلفا شديدا ، وحينما كانت تجلس في المجلس كان يأمر فيسدلوا الستائر ، وكان جعفر يجلس على جانب وعلى الجانب الآخر كانت تجلس العباسة حتى يراهما هارون ، وانصرم الوقت ومضى الزمان على هذا الحال . ومل هارون وتضايق ، فقال لجعفر : أزوجك أختي بشرط ألا تتحدث معها أو تقترب منها ، فوافق جعفر على هذا الشرط ، وكانت العباسة سيدة جميلة وكان جعفر أيضا غاية في الجمال ، ولما كانا يجلسان في مجلس واحد وكلاهما حلال للآخر فقد نفد صبرهما ، فاحتالا سرا واجتمعا ، وأولدها جعفر ولدا أخفته ، فعلمت زبيدة فأخبرت هارون أن للعباسة ابنا من جعفر أرسلته إلى مكة ، فأرسل هارون شخصا أتاه بالخبر ، وحينما انتشر الأمر وذاع تغير هارون على جعفر ، ووجد الأعداء منفذا للإثارة والتحريض وقالة السوء ، فأخذوا أمام هارون يسيئون القول عن جعفر والبرامكة واستمروا على هذا حتى غيروا قلب هارون كله ، فقتلهم جميعا وأبادهم ولم يبق لهم على أثر في الدنيا ، وحينما صاروا جميعا في حكم العدم اختلت أمور المملكة ، ولم يكن هناك من يستطيع إصلاحها أو تدبير أمورها ، ونقص دخل بيت المال ، وندم هارون على فعلته ، ولكن لم تكن هناك فائدة فقد خرج الأمر من اليد ، وكان رافع بن الليث بن نصر بن سيار أميرا على
تاريخ گرديزى ( زين الأخبار ) — صفحة 127
مساهمون: عبد الحي بن الضحاك بن محمود الجرديزي ( گرديزى )
ص١٢٧