عثمان والبغي يعظكم ، فخففت ياء البغي وأظهرتها فردّ عليّ والبغي يعظكم فأسكن الياء وأدغمها في ياء يعظكم ، فحكيت ما قاله فرضيه ، وقد قال أبو عمر في حكاية عيّاش وابن الحمامي عنه والبغي يعظكم بياءين وقال : وكل ما يستقبلها ياء فهي مشددة ، ومن خزي يومئذ [ هود : 66 ] مثلها ، وقال في حكاية ابن فرح « 1 » مشددة ، فإن كان أبو عمرو لم يرد بقوله مشددة إظهار حركة الياء وتخليصها بالتفكيك والإشباع من الياء التي استقبلها كما أراد ذلك إسماعيل عن نافع في قوله :
وهو يحيي الموتى [ الشورى : 33 ] بغير غنّة بالتشديد مجازا واتّساعا وإلا فقد وافق أبا عثمان بن سعيد بن عبد الرحيم « 2 » فيما أدّاه عنه من إدغامها ، ويؤيد ذلك قول ابن فرح عنه مدغم ، وحدّثنا عبد الرحمن بن عمر ، قال : نا عبد الله بن محمد ، قال : نا جعفر بن أسد ، قال : أنا أبو عمر عن الكسائي أنه قرأ والبغي يعظكم وفلنحيينّه [ 97 ] بياءين ، وهذا يدلّ على تحريك الياء وإظهارها لا غير ، وعلى ذلك عامّة أهل الأداء .
حرف :
قرأ ابن كثير وعاصم « 3 » ولنجزينّ الذين صبروا [ 96 ] بالنون ، وكذلك روى النقّاش عن الأخفش عن ابن ذكوان « 4 » بإسناده عن ابن عامر « 5 » ، وبذلك قرأت على الفارسي عنه ، وكذلك رواه عن الأخفش أبو العباس عبد الله بن أحمد البلخي ،
هامش
( 1 ) سقط في ( ت ) مذكور في ( م ) ، وهو ( والبغي يعظكم ) مدغم باءين ، وكل ما يستقبلها مثلها .
( 2 ) سعيد بن عبد الرحيم بن سعيد أبو عثمان الضرير البغدادي مؤدب الأيتام ، مقرئ حاذق ، عرض على الدوري ، وعنه أبو الفتح برهن وأحمد بن عبد الرحمن بن الفضل والحسن المطوعي والشذائي وعبد الواحد بن أبي هاشم ، من الطبقة السابعة ، توفي بعد سنة 310 ه . ( معرفة 1 / 242 ، وغاية 1 / 306 ) .
( 3 ) ( التيسير ) 112 ، و ( النشر ) 2 / 305 .
( 4 ) الوجه الأول عن ابن ذكوان بالنون ، وقد ذكره المؤلف في ( التيسير ) / 112 ، بنفس الترجمة والحكم .
( 5 ) اختلف نقل الأئمة رحمهم الله في قراءة ابن عامر وراوييه في هذا الحرف ، فمنهم من نقل له بكامله قراءة وجه الياء قولا واحدا ، كابن مجاهد في ( السبعة ) / 375 ، وأبي منصور في ( القراءات وعلل النحويين ) 2 / 308 ، ومكي في ( الكشف ) 2 / 40 . ومنهم من روى له قراءة النون كعاصم منهم سبط الخياط في ( الاختيار ) 2 / 499 . ومنهم من نقل له وجه النون ، إلا من رواية الداجوني والأخفش عن ابن ذكوان كسبط الخياط في ( المبهج ) 588 ، والهمذاني .
في ( غاية الاختصار ) 2 / 543 ، وابن الجندي في ( بستان الهداة ) 648 .