وهذا الضرب من البدل على غير قياس ، وإنما صار إلى مثله بالرواية والسّماع « 1 » .
وحدّثنا الفارسي قال : نا أبو طاهر ، قال : ذكر لي أبو بكر في كتاب قراءة عاصم أن أحمد بن علي حدّثه عن هبيرة عن حفص أنه وقف كذلك تبوءا قال الفارسي :
قال لي أبو طاهر : فسألت أبا العباس الأشناني عن الوقف كما رواه هبيرة ، فلم يعرفه وأنكره ، وقال لي : الوقف مثل الوصل « 2 » ، وكذا وقف الباقون .
حرف :
قرأ ابن عامر في رواية ابن ذكوان « 3 » وابن عتبة ولا تتبعان [ 89 ] بتخفيف النون ، يجعل « 4 » لا بمعنى ليس ، فيكون لفظه لفظ الخبر ، ومعناه أنّها كقوله : لا تضار والدة [ البقرة : 232 ] على قراءة من رفع ويجعل ذلك حالا من قوله فاستقيما [ 89 ] ، أي : واستقيما من غير متبعين ، أو يكون خفف النون الثقيلة للتضعيف كما خفّف ربّ ، وإن ونحوهما من المضاعف ، وهذه الأوجه تسوغ « 5 » قراءة ذلك « 6 » بخلاف ما زعمه أبو طاهر بن أبي هاشم وأبو بكر الشذائي وغيرهما : أن تخفيف النون لحن وليس بحمد الله كذلك لما بيّنّاه ، أو وقع هذا الحرف في كتاب ابن ذكوان « 7 » مترجما عنه بالتخفيف دون ذكر نون ولا غيرها ، فقال لنا محمد بن علي عن ابن مجاهد : أحسب ابن ذكوان عنى بروايته خفيفة - يعني التاء من تتبع . « 8 »
قال : فإن كان كذلك فقد اتفق هشام في النون وخالفه هشام في التاء ، وكذلك ترجم ابن مجاهد « 9 » عن ذلك في رواية ابن ذكوان ، وقال قرأ ابن عامر في رواية ابن
هامش
( 1 ) ( العرض والسماع ) من مصطلحات الأداء والرواية ، فالأول : أن يقرأ الطالب ويسمع الشيخ فيصحح للطالب ما قد يكون في قرائهم من أخطاء ، والثاني : أن يقرأ الطالب ويسمع الطالب قراءة شيخه ليتخذوا حذوه . انظر : ( المدخل والتمهيد ) ص 99 .
( 2 ) ذكر ذلك الداني في ( التيسير ) ص 100 ، وعقب عليه بقوله وبذلك قرأت وبه آخذ .
( 3 ) انفرادة سبعية عنه ( التيسير ) ص 100 ، و ( النشر ) 2 / 286 .
( 4 ) في ( م ) تجعل .
( 5 ) في ( ت ) يسوغ بالياء .
( 6 ) في ( م ) بزيادة كذلك .
( 7 ) من مصادر الداني في الجامع .
( 8 ) في ( م ) من تبّع .
( 9 ) عبارته هذه في ( السبعة ) ص 329 .