عون الواسطي « 1 » وابن ثوبان « 2 » عن قنبل .
قال أبو عمرو : وكذلك لنا ذلك في رواية قنبل من طريق ابن مجاهد وابن الصباح بواو مفتوحة بدلا من همزة الاستفهام لانضمام ما قبلها ، وبعدها همزة مسهّلة بين بين « 3 » ، وبعدها ألف ساكنة ، فيحصل في اللفظ بعد فتحة الواو مدّة في تقدير ألفين ، وكذلك قرأت أيضا في روايته من الطريقين المذكورين وإليه النشور أأمنتم [ الملك : 15 - 16 ] بإبدال همزة الاستفهام واوا مفتوحة لانضمام الراء قبلها ، وبعدها همزة مسهّلة بين بين ، فيحصل في اللفظ بعد فتحة الواو مدّة في تقدير ألف واحدة لا غير ؛ لأن همزة الاستفهام دخلت على فعل ثلاثي ، ودخلت هاهنا على فعل رباعي ، فلذلك تفاضل المدّ بعد فتحة الواو المبدلة في الموضعين .
وروى أبو ربيعة عن قنبل والحلواني عن القوّاس في المدّ بزيادة الواو قبل الألف ، كالذي في الأعراف سواء . ونا محمد بن علي ، قال : نا ابن مجاهد ، قال : قال البزّي عن أبي الإخريط عن ابن كثير قال فرعون ءو أمنتم به بواو بعد النون بغير همز ، وإلى هذه الرواية رجع ابن مجاهد ، وبها أخذ وإيّاها اختار .
قال أبو عمرو : وما رواه المذكور عن قنبل والحلواني عن القوّاس والبزّي عن أبي الإخريط من اللفظ بواو قبل همزة مخفّفة يصحّ من وجه ، ويبطل من آخر .
فأما الوجه الذي يصحّ منه : فأن تكون تلك الواو المفتوحة بعد النون والراء في الأعراف والملك بدلا من همزة الاستفهام لا مزيدة قبلها ، وتكون الهمزة المخففة بعدها همزة القطع في الأعراف وهمزة الأصل في الملك ؛ لأن التخفيف لا يغيّر صورة الحرف عمّا هي عليه في الكتابة ، ولا يزيد في اللفظ شيئا [ 4 / أ ] ليس فيه ،
هامش
( 1 ) هو : محمد بن عمرو بن عون أبو عون السلمي الواسطي ، مقرئ محدث مشهور ضابط متقن ، عرض على علي بن أحمد بن يزيد الحلواني عن قالون وشعيب الصريفيني وأبي عمر الدوري ، وعرض عليه أحمد الواسطي ومحمد الصعيدي . قال ابن أبي حاتم : ثقة صدوق وقال الداني : هو من المشهورين مات سنة 270 ه ( غاية ) 2 / 221 .
( 2 ) في الأصل بويان وفي ( م ) ابن ثوبان وهو الصحيح وهو أحمد بن الصقر بن ثوبان أبو سعيد الطرسوسي ثم البغدادي ، قرأ على الحسن بن جامع وقنبل بن عبد الرحمن ، وروى عنه أبو بكر بن مجاهد . ( غاية ) 1 / 63 .
( 3 ) بين بين : هي همزة مخففة أي : إيجاد حرف بين الهمزة وحرف المد ، أي الحرف الذي منه حركتها . ( القاموس المحيط ) 1526 ، و ( الهمزة في اللغة العربية ) ص 3 .