عشرة وأيضا قوله عم طوله : ( كاملة ) يوهم ان هاهنا عشرة غير كاملة وهو من الأمور الممتنعة والفصية عن تلك العويصة بوجوه خمسة عشر بعضها من أفكار المهرة الحذقة وبعضها من المخالجات القلبية لأقل الطلبة :
الأول : ان ( الواو ) في قوله تعالى
( وَسَبْعَةٍ )
ليس نصا قاطعا في الجمع بل قد يكون بمعنى ( أو ) للإباحة ولا أقل من احتماله له كما في قوله : مثنى وثلاث ورباع . وفي قولهم : جالس الحسن وابن سيرين فلو جالسهما جميعا أو واحدا كان ممتثلا ففذلكت نفيا لتوهم التخيير والإباحة .
الثاني : ان فائدة الفذلكة ان يعلم الاعداد جملة كما علمت مفصلة وعلى هذا مدار علم الحساب والاعداد والسياقة وكفى به ثمرة وإفادة .
الثالث : ان المعتاد الراسخ في الافهام ان البدل أضعف حالا من المبدل في كل مقام كالتيمم من الوضوء في الاحكام فلعل المرام نفي الاحتمال عن الأوهام فأفاد الملك العلام بذلك الكلام ان هذا البدل كامل في كونه مقام المبدل منه وكونهما سواء في الفضيلة والاحكام وذكر ( العشر ) لصحة التوصل بها إلى الوصف في المقام إذ لو اقتصر على تلك الصفة لجاز أن تعود إلى الثلاثة فقط أو العشرة فقط لا إلى كليهما بالتمام .
الرابع : ان قوله
( تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ )
يدفع التخصيص الذي سرى إلى العام وإلى التنصيص بعدم التخصيص يصرف الكلام .
الخامس : ان مراتب الاعداد ثلاثة على المشهور في أفواه الخواص والعوام .
الآحاد والعشرات والمآت ، والعشرة أوسطها بلا كلام فكأنه قال : انما أوجبت هذا العدد لكونه موصوفا بوصف التوسط والكمال والتمام .
السادس : ان التأكيد طريقة مسلوكة في كلام الأمم يعرف منه كون المذكور مما يعقد به الهمم ففيه زيادة توصية بصيانتها وان لا يتهاون بها ولا ينقص من عددها