وقريبا من هذا التقسيم ما ذكره الإمام الشاطبي ، قال : من الخلاف ما لا يعتد به في الخلاف ، وهو ضربان :
أحدهما : ما كان من الأقوال خطأ مخالفا لمقطوع به في الشريعة .
والثاني : ما كان ظاهره الخلاف ، وليس في الحقيقة كذلك ، وأكثر ما يقع ذلك في تفسير الكتاب والسنة ، فتجد المفسرين ينقلون عن السلف في معاني ألفاظ الكتاب أقوالا مختلفة في الظاهر ، فإذا اعتبرتها وجدتها تتلاقى على العبارة كالمعنى الواحد .
والأقوال إذا أمكن اجتماعها والقول بجميعها من غير إخلال بمقصد القائل فلا يصح نقل الخلاف فيها عنه « 1 » .
ولتوضيح ذلك أعرضه فيما يلي بشيء من التفصيل :
[ أنواع ] اختلاف التنوع :
وهذا النوع هو أكثر ما وجدته بين المفسرين من التابعين ، وقد قسم شيخ الإسلام هذا الخلاف إلى أربعة أنواع :
الأول : أن يعبر كل واحد منهم عن المراد بعبارة غير عبارة صاحبه ، تدل على معنى في المسمى غير المعنى الآخر مع اتحاد المسمى .
الثاني : أن يذكر كل منهم من الاسم العام بعض أنواعه على سبيل التمثيل ، وتنبيه المستمع على النوع لا على سبيل الحد المطابق للمحدود في عمومه وخصوصه .
قلت : وهذان النوعان من أكثر الأنواع التي ظهرت لي في تفسير التابعين .
الثالث : أن يكون اللفظ المختلف فيه محتملا للأمرين ، إما لكونه مشتركا في
هامش
( 1 ) الموافقات ( 4 / 214 ) .