اللفظ ، وإما لكونه متواطئا في الأصل ، لكن المراد به أحد النوعين أو أحد الشيئين .
الرابع : أن يتم التعبير عن المعاني بألفاظ متقاربة لا مترادفة « 1 » .
ومثال ما جاء عن التابعين من النوع الأول ، وهو أن يعبر كل واحد منهم عن المراد بعبارة غير عبارة صاحبه ، قوله تعالى :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
« 2 » .
قال بعضهم : إنه كتاب اللّه ، وقال الحسن ، وأبو العالية : هو دين الإسلام ، وقال مجاهد : الطريق الهادي إلى دين اللّه « 3 » .
فهذه الأقوال متفقة ، ولكن كل واحد منهم نبه على وصف غير الوصف الآخر .
ومثال ذلك أيضا ما جاء عنهم عند قوله تعالى :
وَظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى
« 4 » .
فقال عامر الشعبي : إنه الذي يقع على الشجر فيأكله الناس ، وقال مجاهد :
صمغه ، وقال قتادة : كان المن ينزل عليهم مثل الثلج . وقال السدي : إنه الزنجبيل .
وعند قوله تعالى :
السَّلْوى
قال بعضهم : إنه طير يشبه السمان ، وقال قتادة ، ومجاهد : طائر كانت تحشرها عليهم الريح الجنوب ، وقال عامر الشعبي : إنه السّماني « 5 » .
قال الشاطبي بعد أن ذكر هذا المثال : فمثل هذا يصح حمله على الموافقة ، وهو
هامش
( 1 ) مجموع الفتاوى ( 13 / 333 ) .
وزاد الذهبي في ( التفسير والمفسرون ) نوعا خامسا فقال : أن يكون في الآية الواحدة قراءتان أو قراءات ، فيفسر كل منهم على حسب قراءة مخصوصة ( 1 / 137 ) .
( 2 ) سورة الفاتحة : آية ( 5 ) .
( 3 ) تفسير الطبري ( 1 / 171 ) .
( 4 ) سورة البقرة : آية ( 57 ) .
( 5 ) تفسير الطبري ( 2 / 91 ) .