تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التابعين — صفحة 947

مساهمون:

ص٩٤٧
اللفظ ، وإما لكونه متواطئا في الأصل ، لكن المراد به أحد النوعين أو أحد الشيئين . الرابع : أن يتم التعبير عن المعاني بألفاظ متقاربة لا مترادفة « 1 » . ومثال ما جاء عن التابعين من النوع الأول ، وهو أن يعبر كل واحد منهم عن المراد بعبارة غير عبارة صاحبه ، قوله تعالى :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
« 2 » . قال بعضهم : إنه كتاب اللّه ، وقال الحسن ، وأبو العالية : هو دين الإسلام ، وقال مجاهد : الطريق الهادي إلى دين اللّه « 3 » . فهذه الأقوال متفقة ، ولكن كل واحد منهم نبه على وصف غير الوصف الآخر . ومثال ذلك أيضا ما جاء عنهم عند قوله تعالى :
وَظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى
« 4 » . فقال عامر الشعبي : إنه الذي يقع على الشجر فيأكله الناس ، وقال مجاهد : صمغه ، وقال قتادة : كان المن ينزل عليهم مثل الثلج . وقال السدي : إنه الزنجبيل . وعند قوله تعالى :
السَّلْوى
قال بعضهم : إنه طير يشبه السمان ، وقال قتادة ، ومجاهد : طائر كانت تحشرها عليهم الريح الجنوب ، وقال عامر الشعبي : إنه السّماني « 5 » . قال الشاطبي بعد أن ذكر هذا المثال : فمثل هذا يصح حمله على الموافقة ، وهو
هامش
( 1 ) مجموع الفتاوى ( 13 / 333 ) . وزاد الذهبي في ( التفسير والمفسرون ) نوعا خامسا فقال : أن يكون في الآية الواحدة قراءتان أو قراءات ، فيفسر كل منهم على حسب قراءة مخصوصة ( 1 / 137 ) . ( 2 ) سورة الفاتحة : آية ( 5 ) . ( 3 ) تفسير الطبري ( 1 / 171 ) . ( 4 ) سورة البقرة : آية ( 57 ) . ( 5 ) تفسير الطبري ( 2 / 91 ) .
تفسير التابعين — صفحة 947 | محمد بن عبد الله بن علي الخضيري