والآيات في ذلك كثيرة ، وأنه لا اختلاف فيها ، وإنما هي على مأخذ واحد وقول واحد .
وعن عبد اللّه بن أبي رباح الأنصاري : أن عبد اللّه بن عمرو قال : هجرت إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوما ، فسمعت أصوات رجلين اختلفا في آية ، فخرج علينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يعرف في وجهه الغضب ، فقال : « إنما هلك من كان قبلكم من الأمم باختلافهم في الكتاب » « 1 » .
وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : لقد جلست أنا وأخي مجلسا ما أحب أن لي به حمر النعم . أقبلت أنا وأخي ، وإذا مشيخة من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جلوس عند باب من أبوابه ، فكر هنا أن نفرق بينهم . فجلسنا حجرة . إذ ذكروا آية من القرآن فتماروا فيها ، حتى ارتفعت أصواتهم . فخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مغضبا قد احمر وجهه يرميهم بالتراب ، ويقول : « مهلا يا قوم ، بهذا أهلكت الأمم من قبلكم باختلافهم على أنبيائهم . وضربهم الكتب بعضها ببعض . إن القرآن لم ينزل يكذب بعضه بعضا ، وإنما نزل يصدق بعضه بعضا ، فما عرفتم منه فاعملوا به ، وما جهلتم منه فردوه إلى عالمه » « 2 » .
وعن سفيان قال : ليس في تفسير القرآن اختلاف ، إنما هو كلام جامع يراد منه هذا وهذا « 3 » .
ومن هنا فإن جمعا من أهل العلم نبه على مسألة اختلاف المفسرين ، وأبان عن نوع الخلاف بينهم ، منهم المقل في ذلك ، والمستكثر « 4 » .
هامش
( 1 ) مسند أحمد ( 2 / 192 ) ، وشرح السنة للبغوي ( 1 / 261 ) .
( 2 ) مسند أحمد ( 2 / 181 ، 185 ) .
( 3 ) فتح القدير ( 1 / 12 ) .
( 4 ) عقد ابن قتيبة مبحثا في اختلاف التنوع واختلاف التضاد في كتابه : « تأويل مشكل القرآن » -