وابتداء ينبغي أن نقرر أن اختلاف التابعين - رحمهم اللّه - إنما هو من قبيل اختلاف التنوع ، لا اختلاف التضاد ، ومرد ذلك إلى معاصرة التابعين وقربهم ، بل وتلقيهم من صحابة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الذين عاصروا التنزيل ، وشاهدوا الأحوال ، وأدركوا نصوص القرآن الكريم ، ومدلولاته الدقيقة من خلال السياق . بخلاف الذين جاءوا من بعدهم . .
أنواع الاختلاف :
رد شيخ الإسلام أنواع الاختلاف إلى قسمين رئيسين : اختلاف تنوع ، واختلاف تضاد .
أولا : اختلاف التنوع :
وهو أن يكون كل واحد من القولين حقا مشروعا ، كما في القراءات التي اختلف فيها الصحابة ، حتى زجرهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن الاختلاف ، وقال : « كل منكما محسن » .
ومنه ما يكون كل من القولين هو في الواقع في معنى القول الآخر ، لكن العبارتان مختلفتان . ومنه ما يكون المعنيان غيرين ، لكن لا يتنافيان ، فهذا قول صحيح ، وذلك قول صحيح ، وإن لم يكن أحدهما هو معنى الآخر .
ثانيا : اختلاف التضاد :
فهو القولان المتنافيان ، واللذان لا يمكن القول بهما جميعا « 1 » . انتهى .
هامش
- ( 65 ، 85 ) ، وفصل شيخ الإسلام ابن تيمية هذا الموضوع أيضا في مجموع الفتاوى ( 13 / 333 ) ، وأفرد الإمام الشاطبي في « الموافقات » مبحثا كاملا في ذلك ( 4 / 214 ) ، وللبطليوسي رسالة سماها « التنبيه على الأسباب التي أوجبت الاختلاف بين المسلمين » . وهناك رسالة لشيخنا الدكتور سعود الفنيسان أسماها « اختلاف المفسرين أسبابه وآثاره » .
( 1 ) اقتضاء الصراط المستقيم ( 1 / 130 ) .