قال سعيد بن جبير : يثبت في البطن الشقاء ، والسعادة ، وكل شيء « 1 » .
وقال مجاهد : يمحو اللّه ما يشاء إلا الحياة ، والموت ، والشقاء ، والسعادة ، فإنهما لا يتغيران « 2 » .
وهذا الحسن البصري وقد قال ببعض مقالة القدرية ، ولكنه رجع عنها ، نجد الأئمة ينقلون الكثير من أقواله المثبتة للقدر ، ويردون بها على من زعم أنه قدري ، فمن ذلك ما جاء عن خالد الحذاء : أن رجلا من أهل الكوفة كان يقدم البصرة ، فكان لا يأتي الحسن من أجل القدر ، فلقيه يوما في الطريق فسأله فقال : يا أبا سعيد
وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ ( 118 ) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ
« 3 » قال : نعم أهل رحمته لا يختلفون . قال : فقوله :
وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ
؟ « 4 » ، قال : خلق هؤلاء للجنة وهؤلاء للنار . قال : فقال الرجل : لا أسأل عن الحسن بعد اليوم « 5 » .
وعن خالد الحذاء قال : غبت غيبة فقدمت فأخبروني أن الحسن تكلم في القدر ، فأتيته فقلت : يا أبا سعيد آدم خلق للجنة أم للأرض ؟ قال : فقال : يا أبا منازل ما كان هذا من مسائلك . قال : قلت : إني أحببت أن أعلم . قال : لا ، بل للأرض . قلت :
أرأيت لو اعتصم فلم يأكل من الشجرة ؟ قال : لم يكن ليعتصم فلا يأكل من الشجرة ، إنما خلق للأرض . أرأيت قول اللّه عز وجل :
ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ ( 162 ) إِلَّا مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ
« 6 » - الشياطين لم يكونوا يفتنون بضلالتهم إلا من أوجب اللّه له أن
هامش
( 1 ) تفسير الطبري ( 13 / 170 ) ، وأورده السيوطي في الدر ، وعزاه إلى ابن جرير عن سعيد به ( 4 / 665 ) .
( 2 ) تفسير الطبري ( 13 / 111 ) ، وأورده السيوطي في الدر ، وعزاه إلى ابن جرير عن مجاهد به ( 4 / 663 ) .
( 3 ) سورة هود : الآيتان ( 118 ، 119 ) .
( 4 ) سورة هود : الآيتان ( 118 ، 119 ) .
( 5 ) المعرفة ( 2 / 38 ) .
( 6 ) سورة الصافات : الآيتان ( 162 ، 163 ) .