تفسيرهم للآيات ، فمن ذلك ما روي عن عطاء عند قوله :
وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ
« 1 » ، قال : لم أر أحدا يمسح على القدمين « 2 » .
أثر التوحيد في تفسير التابعين :
لا شك أن التوحيد يؤثر في قلب كل من قال : ( لا إله إلا اللّه ) ، وينعكس ذلك على أفعاله وأقواله ، فإذا جئنا لمفسري التابعين وجدنا هذا الأمر قد انعكس فعلا على تناولهم لتفسير آيات القرآن الكريم .
ولذا فإنهم لما تعرضوا للآيات الجوامع ، التي عليها مدار الدين حملوها على أنها ( لا إله إلا اللّه ) .
وأذكر هنا شيئا مما جمعه الإمام الطبراني في كتابه الدعاء .
وقبل البدء في استعراض ذلك أحب أن أنبه على أن أكثر المنقول في هذا جاء عن المدرسة المكية ، وذلك يتوافق مع ما سبق تقريره من تميز هذه المدرسة في مبحث الاجتهاد في التفسير ؛ لأن حمل هذه الآيات على أن المراد بها ( لا إله إلا اللّه ) مما لا نص فيه ، وإنما يعرف بالنظر وإعمال الفكر والاجتهاد ، واللّه أعلم .
فقد فسر مجاهد ، وسعيد بن جبير ، وعطاء ، والحسن ، قوله سبحانه :
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ
« 3 » ب ( لا إله إلا اللّه ) « 4 » .
هامش
( 1 ) سورة المائدة : آية ( 6 ) .
( 2 ) تفسير الطبري ( 10 / 57 ) 11469 ، وأورده السيوطي في الدر ، وعزاه إلى ابن جرير عن عطاء به ( 3 / 29 ) .
( 3 ) سورة الأنعام : آية ( 160 ) ، سورة النمل : آية ( 89 ) ، سورة القصص : آية ( 84 ) .
( 4 ) كتاب الدعاء ( 3 / 1498 ) 1509 : 1512 ، 1513 ، 1518 ، 1519 : 1523 ، 1526 .