خصائص المدرسة المدنية
الرواية والأثر ، والسنة ، والخبر ، والفقه ، والاتباع ، خصائص كثيرة تميزت بها المدرسة المدنية ، وليس المراد هنا تعديد خصائصها العامة ، وإنما المقصود بيان ما انفردت به من ميزات عن باقي المدارس الأخرى ، أو بيان الفرق إذا اشتركت أكثر من مدرسة في ميزة ، وفيما يلي بيان لهذه الخصائص :
الخصيصة الأولى : هيبة التفسير ، والإقلال من التعرض له :
تعتبر المدرسة المدنية أشد المدارس ورعا في التفسير ، ولم ينقل عنها إلا العدد القليل من الآثار « 1 » ، وذلك لأنها نحت منحى التفسير بقدر الحاجة ، من بيان غامض ، أو إجابة سؤال ، أو تفصيل حكم فقهي مستنبط من الآية ، أو ذكر لسبب النزول ونحوه . . .
والناظر في هذا يمكن أن يعثر على بعض الأسباب التي أدت إلى ذلك ، منها :
1 - كثرة الصحابة بالمدينة ، وقد كانوا متورعين عن التفسير ، وقلّ المنقول عنهم ، بل أثر عنهم التحذير من الخوض فيه ، لئلا يشتغل به من لا علم له فيضل ويضل ، وهذا كله مع علمهم واجتهادهم ، الذي قد يفوق غيرهم من المفسرين ، وقد قدمهم أهل المدينة على غيرهم ، وبالتالي حذوا حذوهم في هذا المنهج ، فلقد كان أهل المدينة يفضلون عبد اللّه بن عمر على ابن عباس ، ويستفتونه « 2 » .
هامش
( 1 ) سبق أن ذكرنا أن المنقول عن المدرسة المدنية لا تزيد نسبته عن ( 02 ، 0 ) من مجموع المروي عن المدارس كلها .
( 2 ) الإرشاد ( 1 / 184 ) ، والسير ( 8 / 112 ) .