الخصيصة الخامسة : قلة الإسرائيليات في تفسيرها :
من المعالم البارزة في تفسيرها قلة الإسرائيليات ، فإنها أعرضت عن الرواية عن أهل الكتاب ، وكانت من أقل المدارس اعتمادا عليها في تفسيرها « 1 » .
وقد تأثرت في ذلك بمسلك أستاذها الأول ابن مسعود - رضي اللّه عنه - فإنه من أشد الصحابة حذرا من هذا المصدر .
والناظر في تفسيره وسيرته ، يجد عدم رضاه عن الناقلين لأخبار بني إسرائيل ، فعن أبي عبيدة قال : جاء رجل إلى قوم في المسجد ، وفيه عبد اللّه بن مسعود ، فقال : إنّ أخاكم كعبا يقرئكم السلام ، ويبشركم أن هذه الآية ليست فيكم :
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ
« 2 » فقال له عبد اللّه : وأنت فأقرئه السلام ، وأخبره أنها نزلت ، وهو يهودي « 3 » .
وعن أبي وائل شقيق بن سلمة قال : جاء رجل إلى عبد اللّه ، فقال : من أين جئت ؟
قال : من الشام ، قال : من لقيت ؟ قال : لقيت كعبا ، فقال : ما حدثك كعب ؟ قال :
حدثني أن السماوات تدور على منكب ملك ؛ قال : فصدقته ، أو كذبته ؟ قال : ما صدقته ، ولا كذبته ، قال لوددت أنك افتديت من رحلتك إليه براحلتك ورحلها . كذب كعب ، إن اللّه يقول :
إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ
« 4 » .
هامش
( 1 ) بلغت نسبة المروي عن أصحابها في هذا ( 009 ، 0 ) من مجموع تفسيرهم ، في حين كان المروي عن المدرسة المكية ما نسبته ( 55 ، 0 ) ، وعن المدنية ( 35 ، 0 ) ، وعن البصرية ( 03 ، 0 ) من مجموع تفسيرهم .
( 2 ) سورة آل عمران : آية ( 187 ) .
( 3 ) تفسير الطبري ( 7 / 461 ) 8325 ، وأورده السيوطي في الدر ، وعزاه إلى ابن جرير عن أبي عبيدة به ( 2 / 402 ) .
( 4 ) سورة فاطر آية ( 41 ) ، وينظر تفسير الطبري ( 22 / 144 ) ، وأورده السيوطي في الدر عن شقيق بلفظ مختصر ، وعزاه إلى سعيد بن منصور ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ( 7 / 35 ) .