وجاء عنه أيضا قوله : لأن يعيش الرجل جاهلا خير من أن يفتي بما لا يعلم « 1 » .
وكان هذا رأيه حتى قال عبد اللّه بن عون : ما لقيت أكف من ثلاثة ، محمد بن سيرين ، ورجاء بن حيوة ، والقاسم بن محمد « 2 » .
ولما سئل القاسم عن قوله تعالى :
وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ
« 3 » .
فقيل له : أأنزل أو لم ينزل ؟ فقال : لا أبالي أيّ ذلك كان إلا أني آمنت به « 4 » .
وعن أيوب قال : سمعت القاسم بن محمد يسأل بمنى فيقول : لا أدري لا أعلم ، فلما أكثروا عليه قال : واللّه ما نعلم كل ما تسألون عنه ، ولو علمنا ما كتمناكم ، ولا حلّ لنا أن نكتمكم « 5 » .
ومما ينبغي الإشارة إليه أن هيبة التفسير كانت - أيضا - من خصائص الكوفة ، إلا أن المدينة كانت أشد هيبة ، وأقل رواية منها بكثير « 6 » .
ثم إن المدينة تميزت بكثرة المرويات المسندة الصحيحة ، فكانت هيبتهم دافعة لهم للمزيد من الرواية ، بعكس المدرسة الكوفية التي لم يكن عندها كثير من الروايات ، فدفعتهم هيبتهم لمزيد من القياس الفقهي ، فكان جل المروي عنهم في تأويل آيات الأحكام .
هامش
( 1 ) العلم لأبي خيثمة ( 130 ) .
( 2 ) المعرفة ( 2 / 368 ) .
( 3 ) سورة البقرة : آية ( 102 ) .
( 4 ) تفسير الطبري ( 2 / 423 ) 1679 .
( 5 ) الحلية ( 2 / 184 ) .
( 6 ) بعد تتبع تفسير الطبري ، وجدت أن المروي عن الشعبي ، وهو من المقلين ( 461 ) أثرا ، وعن النخعي ( 608 ) آثار ، في حين كان عن ابن المسيب ( 181 ) أثرا ، وعن محمد بن كعب ( 153 ) أثرا .