يقول طاوس : ما رأيت الذي هو أعلم من ابن عباس ، وأورع من ابن عمر « 1 » .
2 - تورع أهل المدينة عن الكلام في غير المسائل الحالة النازلة ، ولذا كان زيد بن ثابت إذا سأله رجل عن شيء قال : آلله لكان هذا ، فإن قال نعم تكلم فيه ، وإلا لم يتكلم « 2 » .
3 - اكتفاء أهل المدينة بالعلم الوارد لهم عن طريق الرواية عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم أو عن الصحابة - رضي اللّه عنهم - ، ثم لم تكن الحاجة لعلم التفسير على قدر ما كانت الحاجة له في العراق ؛ لقلة الروايات عندهم .
4 - المرويات الكثيرة لديهم في التحذير من القول في كتاب اللّه بغير علم ، وعقوبة المتجرئ على القرآن ، والقائل فيه برأيه ، بحيث آثر كثير منهم السلامة ، حتى وإن كان أهلا للتفسير .
هذه الأسباب وغيرها أدت إلى توقي أهل المدينة التفسير ، وقد تكاثرت الروايات عنهم محذرة عن الخوض في التفسير . حتى قال عبيد اللّه بن عمر : « لقد أدركت فقهاء المدينة ، وإنهم ليعظمون القول في التفسير ، منهم سالم بن عبد اللّه ، والقاسم بن عبد اللّه ، والقاسم بن محمد ، وسعيد بن المسيب ، ونافع » « 3 » .
وعن هشام بن عروة قال : ما سمعت أبي يتناول آية من كتاب اللّه قط « 4 » .
وقد أدى هذا المنهج إلى التورع حتى في الألفاظ التي يبديها أهل المدينة ، فعن ابن عون ، عن القاسم بن محمد أنه قال في شيء : أرى ، ولا أقول : إنه الحق « 5 » .
هامش
( 1 ) المطالب العالية ( 4 / 115 ) .
( 2 ) العلم لأبي خيثمة ( 126 ) ، وتهذيب تاريخ دمشق ( 5 / 452 ) .
( 3 ) تفسير الطبري ( 1 / 85 ، 92 ) ، ومجموع الفتاوى ( 13 / 373 ) .
( 4 ) فضائل القرآن لأبي عبيد ( 229 ) .
( 5 ) طبقات ابن سعد ( 5 / 187 ) .