ويوسع إبراهيم النخعي نطاق التعريف بأصحاب عبد اللّه ، فيعد من كان يقرأ ، ويفتي من أصحاب عبد اللّه ، فيقول : كان أصحاب عبد اللّه الذين يقرءون الناس القرآن ، ويعلمونهم السنة ، ويصدر الناس عن رأيهم ستة : علقمة ، والأسود ، ومسروق ، وعبيدة ، وأبو ميسرة بن شرحبيل ، والحارث بن قيس « 1 » .
وأيد هذا القول ابن المديني ، وذكر قولا لابن سيرين : أنه زاد الحارث الأعور « 2 » ، وتعقبه بقوله : الحارث الأعور كان في غير طريق أصحاب عبد اللّه ، كانت روايته ومذهبه إلى علي بن أبي طالب ، وما أعلمه روى عن عبد اللّه إلا حديثين ، مختلف عنه في أحدهما « 3 » .
وبعد أن عدّ ابن المديني أصحاب عبد اللّه الستة قال : بعد هؤلاء الستة ، كان أعلم أهل الكوفة بأصحاب عبد اللّه وطريقتهم ومذهبهم إبراهيم ، والشعبي ؛ إلا أن الشعبي كان يذهب مذهب مسروق ، يأخذ عن علي ، وأهل المدينة ، وغيرهم ، وكان إبراهيم يذهب مذهب أصحابه « 4 » .
ويقول عنهم البيهقي : هم أعلم الناس بمذهب عبد اللّه ، وإن لم يرياه « 5 » .
وإنما عرضت لبيان أشهر أصحاب عبد اللّه في هذا المقام ؛ لأني لم أعرج عليهم في فصل أشهر رجال مدارس التفسير ، وأغفلت ذكرهم هناك لندرة المروي عنهم في مضمار التفسير ، وضآلة الوارد عنهم في علم التأويل ، فإنك تجد المروي عن كثير منهم في التفسير لا يكاد يجاوز الآثار العشرة . ومع هذا فسأقتطف من ترجمة كل واحد من
هامش
( 1 ) الحلية ( 4 / 170 ) ، وتاريخ أبي زرعة ( 1 / 651 ) ، والمعرفة ( 2 / 553 ) ، والزهد لوكيع ( 2 / 521 ) ، وفضائل القرآن لأبي عبيد ( 226 ) .
( 2 ) السير ( 4 / 56 ) ، والمعرفة ( 2 / 557 ) .
( 3 ) العلل ( 43 ) ، والمعرفة ( 1 / 714 ) .
( 4 ) العلل ( 52 ) .
( 5 ) سنن البيهقي ( 6 / 255 ) .