أصحاب عبد اللّه :
بعد أن تفرق أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم في الأمصار ، صار لكل واحد منهم مدرسة ، وأصحاب ، وقد تهيأ لبعض الصحابة تلاميذ أخذوا علمه وحفظوه ، ونشروه في حياته ، وبعد مماته ، وابن مسعود هو أحد الصحب الكرام الذين تيسرت لهم تلك الصفوة من التابعين الذين اتبعوه بإحسان ، فكانوا كما وصفهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بقوله : أصحاب عبد اللّه سرج هذه القرية « 1 » .
ويقول العجلي : ليس أحد من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلّم أنبل صاحبا من ابن مسعود « 2 » .
وكان سعيد بن جبير يقول : كان أصحاب عبد اللّه شيوخ هذه الأمة « 3 » .
والكوفة واحدة من المدارس الثلاث التي قام أصحابها بنشر علم شيخهم .
يقول ابن المديني : لم يكن من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلّم أحد له أصحاب حفظوا عنه ، وقاموا بقوله في الفقه إلا ثلاثة : زيد بن ثابت ، وعبد اللّه بن مسعود ، وابن عباس « 4 » .
ويبين الشعبي - رحمه اللّه - الفقهاء من أصحاب عبد اللّه فيذكر أربعة هم : علقمة بن قيس ، وعبيدة السلماني ، وشريح ، ومسروق « 5 » .
ويفصل حالهم الشعبي بقوله : كان علقمة أبطن القوم بابن مسعود ، وكان مسروق قد خلط منه ، ومن غيره ، وكان الربيع بن خثيم أشد القوم اجتهادا ، وكان عبيدة يوازي شريحا في العلم ، والقضاء « 6 » .
هامش
( 1 ) المعرفة ( 1 / 353 ) .
( 2 ) تاريخ الثقات ( 279 ) ، قلت : وليس قول العجلي هذا ببعيد ، فإني لم أجد أحدا يساويهم في عبادتهم وورعهم مع كثرة علمهم وفقههم - رحمة اللّه عليهم - .
( 3 ) المعرفة ( 2 / 558 ) .
( 4 ) العلل ( 43 ) ، والمعرفة ( 1 / 714 ) .
( 5 ) السير ( 4 / 56 ) .
( 6 ) المرجع السابق ( 4 / 55 ) .