وكان - رحمه اللّه - يجلس فيحدث أصحابه بالأخبار والأشعار ، وينبسط إليهم ، فإذا سئل عن شيء من الفقه والحلال والحرام تغير لونه وتبدل ، حتى كأنه ليس بالذي كان « 1 » .
وكان من شدة ورعه - رحمه اللّه - لا يفتي في الفرج بشيء فيه اختلاف « 2 » .
وكان يقول لما سمع ما روي عن حذيفة بن اليمان - رضي اللّه عنه - يفتي الناس أحد ثلاثة : من يعلم ما نسخ من القرآن ، أو أمير لا يجد بدا ، أو أحمق متكلف ، فكان ابن سيرين يقول : فلست بواحد من هذين ، ولا أحب أن أكون الثالث « 3 » .
2 - كراهيته للرأي ، وقلة الاجتهاد عنده :
فقد كان - رحمه اللّه - لا يقول برأيه في شيء إلا ما سمعه « 4 » ، وكان يقول : ما دام على الأثر ، فهو على الطريق « 5 » .
وعن قتادة قال : حدث ابن سيرين رجلا بحديث عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، فقال رجل : قال فلان كذا وكذا ، فقال ابن سيرين : أحدثك عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، وتقول : قال فلان كذا وكذا ، لا أكلمك أبدا « 6 » .
أما الحسن فإنه - كما قال طاوس - رجل جريء « 7 » ، وقد سأله رجل ، فقال له : ما تفتي به الناس شيئا سمعته أو تقول برأيك ؟ قال : لا واللّه ما كل ما نفتي به سمعناه ،
هامش
( 1 ) الحلية ( 2 / 264 ) ، وطبقات ابن سعد ( 7 / 195 ) ، والفقيه والمتفقه ( 2 / 167 ) .
( 2 ) سنن الدارمي ( 1 / 56 ) .
( 3 ) أعلام الموقعين ( 1 / 28 ) .
( 4 ) العلل لأحمد ( 3 / 490 ) 6101 ، وسنن الدارمي ( 1 / 47 ) .
( 5 ) سنن الدارمي ( 1 / 54 ) .
( 6 ) المرجع السابق ( 1 / 117 ) .
( 7 ) المعرفة ( 2 / 44 ) .