ولكن رأينا خير لهم « 1 » .
ولذا نجد التقارب بين أهل الأثر من الكوفة مع ابن سيرين ، وعدم رضاه على أهل الرأي في الكوفة ، فكان الشعبي يوصي أصحابه بالذهاب إلى ابن سيرين « 2 » ، ونجد ابن سيرين يحب الشعبي ، ويثني عليه « 3 » ، ولا يرضى عن صنيع إبراهيم النخعي ، وأصحابه « 4 » .
3 - اشتغاله بالحديث ، وتشدده في روايته متنا وإسنادا :
كان - رحمه اللّه - محبا للآثار ، مشتغلا برواية السنن ، والتحديث بها ؛ إلا أنه كان من أشد التابعين في الرواية ، فكان يعيد الحديث بحروفه ، ولا يرى روايته بالمعنى .
يقول ابن عون : كان إبراهيم ، والشعبي ، والحسن ، يأتون بالحديث على المعاني ، وكان القاسم ، وابن سيرين ، ورجاء بن حيوة ، يعيدون الحديث على حروفه « 5 » .
ويقول هشام الدستوائي : كان ابن سيرين إذا حدث لم يقدم ولم يؤخر ، وكان الحسن إذا حدث قدم وأخر « 6 » .
وكان من شدته وحرصه في هذا أنه يتكلف الحديث كما يسمع ، وكان يروي الحديث ملحونا ، إذا كان سمعه كذلك ولا يغيره « 7 » .
ولما أخبر أن الحسن ، وإبراهيم ، والشعبي ، يحدثون بالحديث مرة هكذا ، ومرة
هامش
( 1 ) تهذيب الكمال ( 6 / 108 ) .
( 2 ) السير ( 4 / 608 ) ، ومختصر تاريخ دمشق ( 22 / 222 ) .
( 3 ) أخبار القضاة ( 2 / 421 ) ، والتذكرة ( 1 / 82 ) .
( 4 ) العلل لأحمد ( 2 / 449 ) 2993 .
( 5 ) طبقات ابن سعد ( 7 / 454 ) ، والمعرفة ( 2 / 368 ) .
( 6 ) سنن الدارمي ( 1 / 93 ) .
( 7 ) جامع بيان العلم ( 1 / 133 ) ، والكفاية ( 186 ) ، والجامع لأخلاق الراوي ( 2 / 21 ) .