كما أن من العلوم التي تعرض لها أكثر من تعرض شيخه علم مناسبات الآيات ، وأكثر من الحديث عن أمثال القرآن ، وتناولها بالشرح والبيان « 1 » .
8 - ومما تميز به قتادة أيضا : تخصص بعض أصحابه في نقل تفسيره وروايته كما سبق بيان ذلك .
بين الحسن وابن سيرين :
انتهت إلى هذين الإمامين إمامة البصرة ، ورئاسة العلماء فيها ، وكانا كفرسي رهان في الفضل والعلم والورع .
فعن سوار بن عبد اللّه قال : كان محمد والحسن سيدي أهل هذا المصر عربيها ومولاها « 2 » .
ويقول عمرو بن مرة : إني لأغبط أهل البصرة بذينك الشيخين : الحسن ، ومحمد « 3 » ، وقد تشابها في كثير من السجايا والصفات ، فاجتمعا في كونهما بصريين متعاصرين ، كل واحد منهما من الموالي ، فكان ابن سيرين مولى أنس بن مالك - رضي اللّه عنه « 4 » - ، وكانت أم ابن سيرين كأم الحسن ، مولاة خدمت في بيوت أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، وهي مولاة أبي بكر الصديق ، وكلاهما أخذ وروى عن أنس بن مالك - رضي اللّه عنه - ، كما تشابها في العيش في المدينة في سني عمرهما الأولى ، ثم الانتقال إلى البصرة ، ومع كل هذا فإنه كان بينهما كثير من المفارقات في المنهج والسلوك ، وقد أشار كثير من الأئمة إلى تلك المفارقات ، وعقدوا بينهما المقارنات .
وسأعرض في هذا المقام أهم تلك الفروق الرئيسة بينهما مبينا السبب في قلة
هامش
( 1 ) سبق تفصيل ذلك في ترجمة قتادة ص ( 270 ) .
( 2 ) طبقات ابن سعد ( 7 / 197 ) .
( 3 ) مختصر تاريخ دمشق ( 22 / 221 ) .
( 4 ) طبقات ابن سعد ( 7 / 193 ) .