وكان من شدته أنه روى عن عكرمة ، ولم يكن يسميه ؛ لأنه لم يكن يرضاه « 1 » .
وكان يقول : نبئت عن ابن عباس « 2 » . بخلاف حال الحسن الذي كان يترك التفسير إذا دخل عكرمة البصرة « 3 » .
4 - كراهيته للكتابة :
وهذا من أوجه الخلاف بينه وبين صاحبه الحسن ، فكان ابن سيرين يكره الكتابة « 4 » ، وكان لا يكتب ، والحسن يكتب « 5 » ، بل كان ابن سيرين يحذر أصحابه من الكتابة ، ويقول : إياكم والكتب ، فإنما تاه من كان قبلكم ، أو قال : ضل من كان قبلكم بالكتب « 6 » .
وعن ابن عون قال : سمعت محمدا يقول : لو كنت متخذا كتابا لا تخذت رسائل النبي صلى اللّه عليه وسلّم « 7 » .
ولما جاءه عاصم الأحول بكتاب يريد أن يضعه عنده ، فقال له : لا يبيت عندي « 8 » .
كان ما سبق بيانا للفوارق الرئيسة بين هذين الإمامين ، وذلك من الأسباب التي قللت نتاج هذا الإمام في العلم بعامة ، وفي التفسير بخاصة « 9 » .
هامش
( 1 ) سبق ذلك في ترجمة عكرمة ( ص 178 ) .
( 2 ) تهذيب الكمال ( 20 / 273 ) ، والسير ( 5 / 30 ) ، وطبقات المفسرين للداودي ( 1 / 381 ) .
( 3 ) سبق بيان ذلك ص ( 175 ) .
( 4 ) العلل لأحمد ( 2 / 392 ) 2752 ، والعلم لأبي خيثمة ( 31 ) .
( 5 ) سنن الدارمي ( 1 / 121 ) ، والعلم لأبي خيثمة ( 125 ) .
( 6 ) طبقات ابن سعد ( 7 / 194 ) ، والعلم لأبي خيثمة ( 145 ) .
( 7 ) طبقات ابن سعد ( 7 / 194 ) .
( 8 ) العلل لأحمد ( 3 / 241 ) 5061 ، والمعرفة ( 2 / 55 ) ، والكفاية ( 353 ) .
( 9 ) رجعت إلى تفسير ابن كثير ، فلم أجد له إلا خمسين رواية ، جلها منقول عنه في بيان حكم فقهي .