تعرضه للآيات المشكلة ، وإنما كان جلّ همه في حفظ الآثار والاعتماد عليها في تأويله .
ولذا فمن الطبعي ما يلحظه القارئ لتفسيره من الاعتماد الكبير على المصادر النقلية ، فرجوعه إلى المصدر الثاني وهو السنة « 1 » ، وكذا قول الصاحبي « 2 » ، بل وقول التابعي « 3 » كثير ، وفاق غيره فيه .
ب - اهتمامه برواية أسباب النزول :
وهذه الحافظة قد أعانته على استحضار أسباب النزول ، والاعتماد عليها في تأويله « 4 » .
وكان لهذا الاهتمام أثره في قوله بخصوص المعنى ، في جملة من المنقول عنه « 5 » .
ثانيا : إقلاله من الرواية عن بني إسرائيل :
ومما ينبغي الإشارة إليه عند بيان منهجه - رحمه اللّه - أنه مع حرصه على الرواية ،
هامش
( 1 ) رجعت إلى تفسير الطبري ، وقارنت بين مجاهد وقتادة في اعتماد هذه المصادر ، فوجدت أن المروي عن مجاهد في اعتماد الحديث جاء في ( 25 ) رواية ، في حين كان اعتماد قتادة عليه في ( 205 ) روايات .
( 2 ) المروي عن مجاهد في الاعتماد على قول الصاحبي ، جاء فيما يزيد عن ( 26 ) رواية ، في حين كان المروي عن قتادة يزيد عن ( 100 ) رواية .
( 3 ) أما الاعتماد على قول التابعي ، فهذا قليل جدا عند مجاهد ، ولعل ما بينهما من الفارق الزمني قد قلل هذا عند مجاهد ، وكثره عند قتادة حتى إننا نجد أن ( 37 ، 0 ) من تفسير سعيد بن المسيب جاء من رواية قتادة ، و ( 12 ، 0 ) من تفسير الحسن كان من طريق قتادة وغيرهم من التابعين .
( 4 ) بعد مراجعة تفسير الطبري ، وجدت أن اعتماده على أسباب النزول بلغ ما نسبته ( 07 ، 0 ) من مجموع تفسيره ، في حين بلغ عند مجاهد ما نسبته ( 05 ، 0 ) من مجموع تفسيره .
وقد رجعت إلى كتب أسباب النزول ، ككتاب الواحدي ، فوجدت أنه أورد عن قتادة ما يزيد عن ( 41 ) رواية ، في حين بلغت عن مجاهد ( 36 ) رواية ، وفي كتاب السيوطي لباب النقول ، روي عن قتادة ( 45 ) رواية ، في حين كان المروي عن مجاهد ( 37 ) رواية .
( 5 ) بخلاف مجاهد ، الذي كان يميل إلى القول بعموم اللفظ في كثير مما روي عنه .