فعرض عليه سورة البقرة ، فلم يخط فيها حرفا ، قال : فقال : يا أبا النضر ، أحكمت ؟
قال : نعم ، قال : لأنا لصحيفة جابر بن عبد اللّه أحفظ مني لسورة البقرة « 1 » .
وقال الإمام أحمد : كان قتادة أحفظ أهل البصرة ، لا يسمع شيئا إلا حفظه ، قرئ عليه صحيفة جابر مرة واحدة فحفظها « 2 » .
وعن بكر المزني قال : من سره أن ينظر إلى أحفظ من أدركنا فلينظر إلى قتادة « 3 » .
وكان من قوة حافظته يرغب عن تكرار الحديث ، وفي ذلك يقول : تكرير الحديث في المجلس يذهب نوره ، وما قلت لأحد قط : أعد علي « 4 » .
عن معمر قال جاء رجل إلى ابن سيرين ، فقال : رأيت حمامة التقمت حمامة أخرى التقمت لؤلؤة فخرجت أصغر مما دخلت ، ورأيت حمامة التقمت لؤلؤة فخرجت كما دخلت سواء ، فقال ابن سيرين : الحمامة الأولى : الحسن يسمع الحديث ، فيجوده بمنطقه ، ثم يصل فيه من مواعظه ، والثانية : ابن سيرين يشك فيه فينقص منه ، والثالثة : قتادة فهو أحفظ الناس « 5 » .
ولقد بلغ من شدة حفظه - كما يقول عن نفسه - أنه ما سمع بشيء إلا حفظه « 6 » .
ومع هذه الحافظة الفطرية فقد كانت عنده الرغبة القوية ، والحرص الشديد على
هامش
( 1 ) طبقات ابن سعد ( 7 / 229 ) ، والمعرفة والتاريخ ( 2 / 279 ) ، والتاريخ الكبير ( 7 / 186 ) .
( 2 ) بحر الدم فيمن تكلم فيه الإمام أحمد بمدح أو ذم ( 129 ) ، والتهذيب ( 8 / 355 ) ، وتهذيب الأسماء ( 2 / 58 ) ، وطبقات الحفاظ ( 47 ) ، والبداية ( 9 / 352 ) .
( 3 ) الجرح ( 7 / 133 ) ، والتذكرة ( 1 / 123 ) ، وتهذيب الأسماء ( 2 / 57 ) ، وطبقات علماء الحديث ( 1 / 197 ) ، وطبقات المفسرين ( 2 / 44 ) .
( 4 ) تاريخ الإسلام ( ح / 101 ه / 454 ) ، والتهذيب ( 8 / 354 ) ، ونكت الهميان ( 230 ) ، ومرآة الجنان ( 1 / 277 ) .
( 5 ) تهذيب الأسماء واللغات ( 2 / 58 ) ، والجرح ( 7 / 134 ) ، والسير ( 5 / 276 ) .
( 6 ) السير ( 5 / 271 ) ، وتاريخ الخميس ( 2 / 319 ) .