حفظ ما يسمع ، واستيعابه ، فعن مطر قال : كان قتادة إذا سمع الحديث يختطفه اختطافا ، يأخذه العويل والزويل « 1 » حتى يحفظه « 2 » .
وكان من اهتمامه بالحفظ وحرصه أن جعله مقدما على العبادة ، وفي ذلك يقول :
باب من العلم يحفظه الرجل لصلاح نفسه ، وصلاح من بعده ، أفضل من عبادة حول « 3 » .
وكان واعيا لهذا المحفوظ ، فعنه قال : ما سمعت أذناي شيئا قط إلا وعاه قلبي « 4 » .
ولذا عده الإمام الذهبي حافظ العصر ، وقال عنه : يضرب به المثل في قوة الحفظ « 5 » .
وقال ابن ناصر الدين : قتادة مفسر الكتاب آية في الحفظ « 6 » .
وقال الزيلعي : هو أحفظ أهل زمانه « 7 » .
أثر حافظته على تفسيره : إنما أكثرت من إيراد أقوال العلماء في سياق توكيد أهم صفة تميز بها هذا الإمام ، لما ترتب على ذلك من آثار في جوانب عديدة من منهجه في التفسير ، يتضح ذلك فيما يلي :
هامش
( 1 ) الزويل أي : القلق والانزعاج ، ينظر اللسان ( 11 / 315 ) .
( 2 ) المعرفة ( 2 / 282 ) ، والبداية ( 9 / 352 ) ، والسير ( 5 / 272 ) ، وتهذيب التهذيب ( 8 / 353 ) .
( 3 ) السير ( 5 / 575 ) ، والبداية ( 9 / 352 ) .
( 4 ) العبر ( 1 / 112 ) ، وكتاب الحث على الحفظ ، وذكر كبار الحفاظ ( 105 ) ، وطبقات المفسرين ( 2 / 43 ) ، ومرآة الجنان ( 1 / 277 ) .
( 5 ) السير ( 5 / 270 ) .
( 6 ) شذرات الذهب ( 1 / 153 ) .
( 7 ) نصب الراية ( 1 / 214 ، 352 ) .