وعندما جاء إلي تفسير قوله سبحانه :
قالُوا يا مُوسى إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ
« 1 » ، لم يستطرد في بيان عظيم خلقهم ، وما نقل في ذلك من روايات أهل الكتاب ، إنما قال :
ذكر لنا أنهم كانت لهم أجسام ، وخلق ، ليست لغيرهم « 2 » .
وعند تفسيره لقوله تعالى :
وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ
« 3 » .
قال : ذكر لنا أن طول السفينة ثلاثمائة ذراع ، وعرضها خمسون ذراعا ، وطولها في السماء ثلاثون ذراعا ، وبابها في عرضها « 4 » .
ومما يشار إليه في هذا الباب أنه - رحمه اللّه - قد روى شيئا من الروايات الغريبة ، وقد تبين لي من خلال التأمل أنه قلما يوردها إلا عندما لا يجد شيئا من المرفوع للنبي صلى اللّه عليه وسلّم وبعضا من الموقوف على الصحابة - رضوان اللّه عليهم - فيستأنس بهذا أو ذاك فيروي شيئا منها .
من ذلك ما ورد عنه عند تأويل قول الحق تبارك وتعالى :
فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ
« 5 » ؛ قال : ذكر لنا أنه كان لا يعيش لهما ولد ، فأتاهما الشيطان ، فقال لهما : سمياه ( عبد الحارث ) ! وكان من وحي الشيطان ،
هامش
( 1 ) سورة المائدة : آية ( 22 ) .
( 2 ) تفسير الطبري ( 10 / 173 ) 11658 ، وزاد المسير ( 2 / 324 ) ، وأورده السيوطي في الدر ، وعزاه إلى ابن جرير ، وابن المنذر عن قتادة به ( 3 / 48 ) .
( 3 ) سورة هود : آية ( 38 ) .
( 4 ) تفسير الطبري ( 15 / 311 ) 18134 ، وتفسير ابن عطية ( 9 / 146 ) ، وزاد المسير ( 4 / 103 ) ، وتفسير القرطبي ( 9 / 22 ) ، وللمزيد من الأمثلة تنظر الآثار في تفسير الطبري ، 942 ، 1663 ، 5688 ، 11696 . . . وغيرها .
( 5 ) سورة الأعراف : آية ( 190 ) .