ما تميز به قتادة مما أثر في تفسيره :
كان - رحمه اللّه - أكثر التابعين أقوالا في التفسير ، وقد سبق مجاهدا في عدد الآيات التي تعرض لها « 1 » .
وقد تميز - رحمه اللّه - بين مفسري التابعين بعدد من المميزات من أهمها ما يلي :
أولا : قوة حافظته :
اتفقت كلمة الأئمة على الثناء عليه في هذا الجانب ، وكان مضرب المثل في عصره « 2 » ولعلنا نسوق طرفا من هذه الشهادات ، التي تدل على ذلك :
فعن معمر قال : قال محمد بن سيرين : قتادة أحفظ الناس « 3 » .
وعن سعيد بن المسيب قال : ما أتاني عراقي أحفظ من قتادة « 4 » .
وكان ابن المسيب ، يسأله فيقول : تحفظ كل ما سألتني عنه ؟ قال : نعم ، سألتك عن كذا ، فقلت : كذا ، وسئلت عن كذا ، فقلت فيه : كذا ، وقال فيه : ما كنت أظن اللّه خلق مثلك « 5 » .
وعن معمر قال : قال قتادة لسعيد بن المسيب : يا أبا النضر : خذ المصحف ، قال :
هامش
( 1 ) بعد مراجعتي لتفسير الطبري ، وجدت أن المروي عن قتادة في التفسير بلغ ( 5379 ) قولا ، وكان المروي عنه بغير المكرر ( 4443 ) قولا ، في حين بلغ المروي عن مجاهد بالمكرر ( 6109 ) أقوال ، وبغير المكرر ( 3343 ) قولا .
( 2 ) السير ( 5 / 270 ) وهدي الساري ( 436 ) ، وغاية النهاية ( 2 / 26 ) ، وتاريخ الخميس ( 2 / 319 ) ، ونكت الهميان ( 230 ) .
( 3 ) الجرح ( 7 / 134 ) ، والعبر ( 1 / 112 ) ، والبداية ( 9 / 352 ) ، وطبقات المفسرين ( 2 / 43 ) .
( 4 ) الجرح ( 7 / 133 ) ، والتذكرة ( 1 / 123 ) ، وتهذيب الأسماء ( 2 / 57 ) ، وطبقات الحفاظ ( 47 ) .
( 5 ) تهذيب الأسماء واللغات ( 2 / 58 ) ، وتهذيب التهذيب ( 8 / 352 ) ، وكتاب الحث على الحفظ ، وذكر كبار الحفاظ ( 105 ) .