فقال الحسن : أرى ألا تقاتلوه ، فإنها إن تكن عقوبة من اللّه ، فما أنتم برادي عقوبة اللّه بأسيافكم ، وإن يكن بلاء ، فاصبروا حتى يحكم اللّه ، وهو خير الحاكمين « 1 » .
وكان يقول : الحجاج عذاب اللّه ، فلا تدفعوا عذاب اللّه بأيديكم ، ولكن عليكم بالاستكانة ، والتضرع ، فإن اللّه تعالى يقول :
وَلَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وَما يَتَضَرَّعُونَ
« 2 » .
وسأله رجل ( وأناس من أهل الشام عنده ) ، فقال : يا أبا سعيد : ما تقول في الفتن مثل يزيد بن المهلب ، وابن الأشعث ؟ فقال : لا تكن مع هؤلاء ولا مع هؤلاء ، فقال رجل من أهل الشام : ولا مع أمير المؤمنين يا أبا سعيد ، فقال : نعم ، ولا مع أمير المؤمنين « 3 » .
ولذا فقد احتاج الناس إلى علم الحسن ، لبعده عن هذه الفتن ، يقول عبد اللّه بن عون : كان مسلم بن يسار « 4 » أرفع عند أهل البصرة من الحسن ، حتى خف مع ابن الأشعث ، وكف الحسن ، فلم يزل أبو سعيد في علو منها بعد ، وسقط الآخر « 5 » .
وعن مالك بن دينار ، قال : لقيت معبدا الجهني بمكة ، بعد ابن الأشعث وهو جريح ، وقد قاتل الحجاج في المواطن كلها ، فقال : لقيت الفقهاء والناس ، لم أر مثل الحسن ، يا ليتنا أطعناه ! « 6 » .
بل وكان - رحمه اللّه - ينهى عن الدخول في الفتن ، ويغلظ القول في ذلك .
هامش
( 1 ) طبقات ابن سعد ( 7 / 164 ) .
( 2 ) سورة المؤمنون : آية ( 76 ) ، منهاج السنة ( 4 / 529 ) ، وتاريخ الإسلام ( 110 ه / 54 ) .
( 3 ) طبقات ابن سعد ( 7 / 164 ) .
( 4 ) مسلم بن يسار البصري ، أبو عبد اللّه الفقيه ، ثقة عابد مات سنة مائة ، قال عنه قتادة : خامس خمسة من فقهاء البصرة ، ينظر التقريب ( 531 ) ، المعرفة ( 2 / 88 ) .
( 5 ) طبقات ابن سعد ( 7 / 165 ) ، والسير ( 4 / 513 ) .
( 6 ) التاريخ الصغير ( 1 / 204 ) .