فعن شعبة قال : انتهيت إلى الحسن البصري ، قال : كلما نعر كلب أو ديك تبعتموه « 1 » .
ولذا نجد أن بعض الفرق كرهوا الحسن ، وشنعوا عليه من هذا الباب ، وفي ذلك يقول قتادة : واللّه لا يبغضه إلا حروري « 2 » .
7 - تقدمه ، وجمعه لفروع عديدة من العلم :
يقول ابن سعد : وكان الحسن جامعا عالما عاليا رفيعا كبير العلم فصيحا « 3 » .
وعن الحجاج بن الأسود ، قال : تمنى رجل فقال : ليتني بزهد الحسن ، وورع ابن سيرين ، وعبادة عامر بن عبد قيس ، وفقه سعيد بن المسيب ! فنظروا ذلك ، فوجدوه كلاما كله في الحسن « 4 » .
ويقول عنه ابن حبان : كان من علماء التابعين ، بالقرآن والفقه والأدب « 5 » .
والمطالع في تفسيره يجد شاهد ذلك ، في كثرة تعرضه لآيات الأحكام والقراءات والغريب وغير ذلك ، مما يدل على تقدمه في كثير من فروع العلم ، مما كثر المنقول عنه في هذه الفروع ، وكان من الأسباب في كثرة المروي عنه في التفسير وغيره .
وقد كانت حلقته في المسجد يمر فيها الحديث ، والفقه ، وعلم القرآن ، واللغة ،
هامش
( 1 ) المرجع السابق ( 1 / 247 ) .
( 2 ) طبقات ابن سعد ( 7 / 174 ) ، وتهذيب الكمال ( 6 / 108 ) .
الحرورية : نسبة إلى حروراء ، قرية من قرى الكوفة ، تجمع بها المحكمة الأولى الذين خرجوا على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - ، بعد تحكيم الحكمين ، فكفروا عليا وتبرئوا منه فحاربهم بالنهروان ، ومنهم افترقت فرق الخوارج كلها . يراجع مقالات الإسلاميين ( 1 / 128 ) والفرق بين الفرق ص ( 75 ) ، والملل والنحل ( 1 / 115 ) .
( 3 ) طبقات ابن سعد ( 7 / 157 ) .
( 4 ) طبقات ابن سعد ( 7 / 165 ) ، والمعرفة ( 2 / 61 ) .
( 5 ) مشاهير علماء الأمصار ( 88 ) ، وطبقات علماء الحديث ( 1 / 142 ) .