مسألة
قوله تعالى :
لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ
« 60 » .
في هذه التوبة وجهان :
أحدهما : استنقاذهم من شدة القسوة .
والثاني : خلاصهم من مكايد العدوّ .
وقوله في آخر الآية :
ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ
، وهذه غير الأولى ، وفيها أيضا قولان :
أحدهما : أنّ التوبة الأولى في الذهاب ، والتوبة الثانية في الرجوع .
الثاني : أنّ الأولى في السفر ، والثانية ( 10 ب ) بعد العود إلى المدينة .
فإن قيل في الأولى : إنّ التوبة الثانية في الرجوع احتملت وجهين :
أحدهما : أنّها الإذن لهم بالرجوع إلى المدينة .
والثاني : أنّها بالمعونة لهم في إمطار السماء عليهم حتى حيوا .
فالتوبة على هذين القولين عامة .
وإن قيل : التوبة الثانية بعد خروجهم إلى المدينة احتملت وجهين :
أحدهما : أنّ العفو عنهم في ممالأة من تخلّف عن الخروج معهم .
والثاني : غفران ما همّ به فريق في العدول عن الحقّ .
فالتوبة على هذين الوجهين خاصة .
مسألة
قوله تعالى :
ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا
« 61 » .
أي : ليستقيموا على التوبة ، لأنّه قد تقدّمت توبتهم وإنّما امتحنهم بذلك استصلاحا لهم ولغيرهم .
وقيل : ثمّ تاب عليهم ليتوبوا : أي : قبل توبتهم ليرجعوا إلى حال الرضى عنهم .
هامش
( 60 ) التوبة 117 . وينظر : تفسير الطبري 11 / 54 ، وتفسير القرطبي 8 / 78 .
( 61 ) التوبة 118 . وينظر : تفسير القرطبي 8 / 288 .