تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوقف القرآني وأثره في الترجيح عند الحنفية — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
لأن المعاجم لا تشهد لهم فالقراءة بالتخفيف لا تفيد انقطاع الدم فقط كما زعم الحنفية بل تفيد انقطاع الدم والاغتسال يقول الفيروزآبادي : طهرت : انقطع دمها واغتسلت من الحيض وغيره كتطهرت « 1 » . وكذلك حمل ( يطهرن ) بالتشديد بانقطاع الدم لا يصح لأنه مخالف للغة أيضا : يقال : اطهرت المرأة : بمعنى انقطع دمها ، وإنما معناه اغتسلت ، لأن التشديد كما قلنا يدل على المبالغة في الطهارة وإنما يكون بالاغتسال بالماء لا انقطاع الدم كما إن قوله تعالى بعد ذلك : فإذا تطهرن يدل على أن المراد بالماء « 2 » . 3 - أما احتجاجهم بأن انقطاع الحيض غاية النهى عن إيتاء المرأة فلا يلزم بقائه عند انقطاع الدم لأن ما بعد الغاية مخالفا لما قبلها فوجب أن يحصل الجواز بعد انقطاع الدم لسبب حكم الغاية ، فقد أجيب بأنه يكون الحكم للغاية مخالفا لما قبله إذا كانت مطلقة فأما إذا انضم إليها شرط آخر فإنما يرتبط الحكم بما وقع القول عليه في الشرط كقوله تعالى :
حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ
وكقوله تعالى :
حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ

الرأي الراجح :

بعد مناقشة أدلة الحنفية يتضح لنا رجحان مذهب الجمهور القائل بأن الزوج لا يأتي زوجته إلا بعد انقطاع الدم والغسل وقد دفع هذا ابن المنذر إلى قوله : هذا كالإجماع منهم « 3 » وبالغ أحمد بن محمد المروذى فقال : لا أعلم في هذا خلافا « 4 » . وقد رجح ابن تيمية هذا الرأي بقوله : وإنما ذكر اللّه غايتين على قراءة الجمهور لأن قوله تعالى :
حَتَّى يَطْهُرْنَ
غاية التحريم الحاصل بالحيض ، وهذا التحريم يزول بانقطاع الدم ، ثم يبقى الوطء بعد ذلك وجائز بشرط الاغتسال يقول تعالى : فإذا تطهرن « 5 » . فنخلص من هذا أن الوقف الذي استدل به الحنفية على جواز إيتاء الزوج زوجته قبل
هامش
( 1 ) لسان العرب مادة ( طهر ) . ( 2 ) أحكام ابن العربي 1 / 228 . ( 3 ) المغنى 1 / 464 . ( 4 ) المراجع السابقة . ( 5 ) مجموع الفتاوى 21 / 625 .
الوقف القرآني وأثره في الترجيح عند الحنفية — صفحة 28 | عزت شحاتة كرار