تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوقف القرآني وأثره في الترجيح عند الحنفية — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
الغسل وبعد انقطاع الدم لا يقوى أمام القراءة الصحيحة وباقي أدلة الجمهور التي سبق عرضها .

فائدة :

بقي أن أشير إلى أن الإنصاف يقتضينا أن نشير إلى أن هناك خلط عند بعض المتناولين للقضية يشيرون إلى أن الجمهور قد استدل بأن اللّه وقف الحكم وهو جواز الوطء على شرطين . أولهما : وهو انقطاع الدم ويدل عليه قوله تعالى :
حَتَّى يَطْهُرْنَ
أي ينقطع دمهن ، والثاني : وهو الاغتسال بالماء ويدل عليه قوله تعالى :
فَإِذا تَطَهَّرْنَ
أي إذا اغتسلن بالماء فعند تحقق هذين الشرطين يجوز الوطء وهذا ما فعله ابن تيمية في النص السابق . وقد التبس هذا الأمر أيضا على القرطبي حيث يقول : ودليلنا أن اللّه سبحانه علق الحكم فيها على شرطين أحدهما : انقطاع الدم وهو قوله :
حَتَّى يَطْهُرْنَ
والثاني : الاغتسال بالماء وهو قوله تعالى : « فإذا تطهرن » أي فعلن الغسل بالماء « 1 » . فهذا اعتراف منه للحنفية رغم أنه ساق الدليل في معرض احتجاجه لأدلة الجمهور . وأنا لا أوافقه على ذلك لأن الجمهور لم يشترط انقطاع الدم بقوله :
حَتَّى يَطْهُرْنَ
وإنما اشترط الاغتسال وإلا لكان هذا اعترافا منهم يؤيد رأى الحنفية وهو أن ( يطهرن ) بالتخفيف بمعنى انقطاع الدم ، لأن الحنفية يحملون قوله : « فإذا تطهرن » على الاغتسال . لذلك يقول ابن العربي مراعيا لهذا الخلط : إنا نقول : نسلم أن قوله تعالى :
حَتَّى يَطْهُرْنَ
أن معناه حتى ينقطع دمهن ، ولكنه لما قال بعد ذلك . فإذا تطهرن معناه فإذا اغتسلن بالماء تعلق الحكم على شرطين : أحدهما : انقطاع الدم . الثاني : الاغتسال بالماء . فوقف الحكم وهو جواز الوطء على الشرطين « 2 » . فكلام ابن العربي واضح في أنه يفترض ( حتى يطهرن ) بالتخفيف معناه انقطاع الدم ردا
هامش
( 1 ) القرطبي 3 / 59 . ( 2 ) أحكام ابن العربي 1 / 329 - 330 .