عامر يقرأ بالإخبار في الأول والاستفهام في الثاني غير أنه خالف أصله في ثلاثة مواضع :
الأول : النمل فاستفهم فيها في الأول . وأخبر في الثاني وزاد فيه نونا . الثاني : النازعات فاستفهم فيها في الأول وأخبر في الثاني . والثالث : الواقعة فاستفهم فيها في الأول والثاني معا ، وأن ابن كثير وحفصا يقرءان بالاستفهام في الأول والثاني وخالفا أصلهما في العنكبوت فأخبرا فيه في الأول واستفهما في الثاني ، وأن أبا عمرو وشعبة وحمزة يقرءون بالاستفهام في الأول والثاني في جميع المواضع .
ويؤخذ مما تقدم أمور : الأول : أن القراء اتفقوا على الاستفهام في اللفظ الأول في الواقعة وفي اللفظ الثاني في العنكبوت . الثاني : أن الاستفهامين قد يكونان في آية واحدة كما في هذه السورة وسورة المؤمنين وقد يكونان في آيتين متجاورتين كما في سورتي العنكبوت والنازعات . الثالث :
ليس بلازم أن يكون الاستفهام الأول لفظ
أَ إِذا *
والثاني لفظ
أَ إِنَّا *
يعكسان فيكون الأول
أَ إِنَّا *
والثاني
أَ إِذا *
كما في النازعات ، وقد يكونان لفظين آخرين كما في سورة العنكبوت :
أَ إِنَّكُمْ
وبناء على هذا فقول الناظم : ( أإذا ، أئنا ) ما قصد به إلا مجرد التمثيل لوجود استفهامين في مكان واحد ولم يقصد خصوص هذين اللفظين . الرابع : ضابط هذا الباب أن يجتمع لفظا الاستفهام ويكون كل منهما مشتملا على همزتين ، سواء كان اللفظان في آية واحدة أم في آيتين متلاصقتين كما في سائر المواضع ، فلا بد من تحقق الشرطين : اجتماع لفظي الاستفهام واشتمال كل على همزتين ، فإذا تحقق الشرط الأول دون الثاني بأن اجتمع لفظا الاستفهام ولم يشتمل كل منهما على همزتين فلا يكونان من هذا الباب ، كقوله تعالى في سورة النمل :
وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ
،
أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ
. فلفظ الاستفهام
أَ تَأْتُونَ
،
أَ إِنَّكُمْ
. لكن الأول ليس مشتملا على همزتين ، كذلك إذا تحقق الشرط الثاني وهو اجتماع همزتين ولم يتحقق الأول وهو اجتماع لفظين فلا يكون من هذا الباب أيضا نحو :
أَ أَنْذَرْتَهُمْ *
أَ إِنْ ذُكِّرْتُمْ
،
أَ إِنَّكَ *
،
أَ أُنْزِلَ
.
واعلم أن كل من يقرأ بالاستفهام في الموضع الأول أو في الثاني أو في كليهما فهو على أصله في تحقيق الهمزتين من كلمة أو تسهيل الثانية ، وفي إدخال الألف بينهما أو تركه ، وهذا معنى قوله ( وهم على أصولهم ) . وقوله : ( وامدد لوا حافظ بلا ) معناه : أن قالون وأبا عمرو وهشاما يدخلون ألفا بين الهمزتين في هذا الباب ، وهذا الحكم معلوم من باب الهمزتين من كلمة ، وإنما أعاده هنا لإفادة أن هشاما يدخل في هذا الباب قولا واحدا كما يدخل في المواضع السبعة بلا خلاف عنه .
794 - وهاد ووال قف وواق بيائه * وباق دنا هل يستوي صحبة تلا
وقف ابن كثير على هذه الألفاظ الأربعة بالياء حيث ذكرت في القرآن الكريم وهي :
ولكلّ قوم هادي ، وما لهم من دونه من والي ، ومن يضلل اللّه فما له من هادي ،