تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي في شرح الشاطبية — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
قرأ حفص وابن عامر :
وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ *
بالياء ، فتكون قراءة غيرهما بالنون . وقرأ نافع وحمزة والكسائي بجزم الراء ، فتكون قراءة غيرهم برفعها ، وقد صرح بهذا في قوله : ( والغير بالرفع وكلا ) . والخلاصة : أن نافعا وحمزة والكسائي يقرءون بالنون وجزم الراء ، وأن حفصا ، وابن عامر يقرءان بالياء ورفع الراء ، وأن الباقين وهم : ابن كثير ، وأبو عمرو ، وشعبة يقرءون بالنون ورفع الراء . ويؤخذ من هذا كله : أن أحدا لم يقرأ بالياء وجزم الراء . وقول الناظم : ( والغير بالرفع وكلا ) زيادة إيضاح ؛ لأن الاصطلاح : أن الجزم ضده الرفع .
538 - ويحسب كسر السّين مستقبلا سما * رضاه ولم يلزم قياسا مؤصّلا
قرأ نافع ، وابن كثير وأبو عمرو والكسائي
يَحْسَبُ *
بكسر السين إذا كان مستقبلا مضارعا سواء كان مبدوءا بالياء نحو :
يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ
،
أَ يَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ
أم بالتاء نحو :
أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ
. وسواء تجرد عن الضمير كهذه الأمثلة أم اتصل به نحو :
يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً
،
يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ
،
وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ
. وسواء كان مجردا من التوكيد كهذه الأمثلة أم مصاحبا له نحو :
فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ
،
لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ
. فإطلاق الناظم تناول هذه الأنواع كلها ، فأهل ( سما ) والكسائي يقرءون بكسر السين في هذه الأنواع وأشباهها حيث وقعت في القرآن المجيد ، وقد يقال : إن الفعل المضارع في أصل وضعه صالح للحال والاستقبال ويعينه لأحد المعنيين : قرينة لفظية أو حالية ، وظاهر كلام الناظم يفيد أن محل الاختلاف بين القراء هو الفعل المضارع الدال على الاستقبال فهل الحكم كذلك ، أو محل الاختلاف : هو الفعل المضارع مطلقا ، وإذا كان الأمر كذلك ، فما معنى قول الناظم ( مستقبلا ) ؟ ويجاب عن هذا بأن محل اختلاف القراء هو الفعل المضارع مطلقا ، سواء كان للحال أو للاستقبال . وأما قول الناظم : ( مستقبلا ) فمعناه : الصالح للاستقبال سواء استعمل فيه أم في الحال ، فالمراد الاحتراز عن الماضي وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة بفتح السين في هذا الفعل حيث ورد وكيف أتي في القرآن العظيم . وقول الناظم : ( مستقبلا ) بدل بطريق المفهوم على أن الفعل الماضي لا خلاف فيه بين القراء نحو :
أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا
،
وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ
،
أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ *
. وقوله ( ولم يلزم إلخ ) الضمير فيه يعود على الكسر وقياسا مفعول به ليلزم . و ( مؤصلا ) صفة قياسا . المعنى : أن كسر السين في ( يحسب ) لم يوافق القياس الذي جعل أصلا يعتمد عليه بل خرج عنه ؛ لأن الفعل الماضي المكسور العين مثل : فهم علم ، فقه شرب . القياس في