- وقرأ الجمهور :
وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ
بالياء في يعملون ، فيكون خطابا ووعيدا لأهل الكتاب ، وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي عما تعملون بالتاء ، فيكون خطابا ووعيدا لأهل الكتاب أو أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم .
4 - الآيات محكمة واضحة ، لا خفاء فيها ، وتظهر بوضوح تام حكم التوجّه إلى الكعبة في الصلاة ، وموقف أهل الضلال من اليهود والمشركين والمنافقين من إحكام الأمر ، وتحويل التوجه من بيت المقدس إلى البيت العتيق ، فالآيات الثلاثة محكمة كلها ، وليست من المتشابه في شيء .
5 - في الآيات دليل على وقوع النسخ في الأحكام ، وقد ذكرنا إجماع العلماء على أن القبلة أول ما نسخ من القرآن ، وأنها نسخت مرة واحدة ، كما صحّح ذلك ابن عبد البر . وقد استقر الحكم بعد سبعة عشر شهرا من مهاجره صلّى اللّه عليه وسلّم ، أي :
بدءا من أول الربع الثاني من السنة الثانية للهجرة النبوية .
6 - أما الإعجاز في الآيات فظاهر كما هو في جميع سور القرآن ، ومن الصور البلاغية في الآيات الثلاثة :
-
يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ
استعارة تمثيلية ، إذ مثّل اللّه تعالى من يرتد عن دينه بمن ينقلب على عقبيه .
-
لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ
من صيغ المبالغة ، والرأفة شدة الرحمة ، وقدّم الأبلغ مراعاة للفاصلة ، وهي الميم في قوله
صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
.
-
فَوَلِّ وَجْهَكَ
أطلق الوجه وأريد به الذات ، من قبيل المجاز المرسل ، من باب إطلاق الجزء وإرادة الكل .