إلا ما جاء في الخوف والفزع ، وفي صلاة النافلة على الدّابّة أو السفينة ؛ فإن القبلة في صلاة الخوف جهة أمنه ، وفي صلاة النافلة على الدابة حيث توجّهت به .
وأجمع العلماء على أنّ المشاهد للكعبة لا يجزيه إلا إصابة عين الكعبة في صلاته .
وأما غير المشاهد للكعبة ، فذهب الشافعية والحنابلة إلى أن الواجب قصد الإصابة مع التوجه إلى الجهة .
وذهب الحنفية والمالكية إلى أن الواجب استقبال جهة الكعبة « 1 » .
وقد رجّح القرطبي في تفسيره ما ذهب إليه الحنفية والمالكية ، فقال :
« واختلفوا هل فرض الغائب استقبال العين ، أو الجهة ، فمنهم من قال بالأول . قال ابن العربي : وهو ضعيف لأنه تكليف ما لا يوصل إليه ، ومنهم من قال بالجهة ، وهو الصحيح لثلاثة أوجه :
الأول : أنه الممكن الذي يرتبط به التكليف .
الثاني : أنه المأمور به في القرآن لقوله تعالى :
فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
يعني من الأرض من شرق أو غرب .
الثالث : أن العلماء احتجوا بالصف الطويل الذي يعلم قطعا أنه أضعاف عرض البيت » « 2 » .
ب - التوجيهات المستفادة :
1 - توطين نفس الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين به ؛ حتى لا يضرهم قول السفهاء ، وهم يعترضون على تحويل القبلة .
هامش
( 1 ) انظر أدلة الفريقين في تفسير آيات الأحكام ، للسايس ( 1 / 106 ) طبعة دار ابن كثير ودار القادري بدمشق .
( 2 ) انظر « الجامع لأحكام القرآن » للقرطبي ( 3 / 160 ) .