الكعبة ، وقال السّفهاء من الناس وهم اليهود : ما ولّاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها :
قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
فصلّى مع النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم رجل ، ثم خرج بعد ما صلّى ، فمرّ على قوم من الأنصار في صلاة العصر نحو بيت المقدس ، فقال : هو يشهد أنه صلّى مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأنّه توجّه نحو الكعبة ، فتحرّف القوم حتى توجّهوا نحو الكعبة « 1 » .
وهذان النّصّان من صحيح البخاري يعينان على فهم الآيات المتقدّمة من سورة البقرة ، ويمنعان وجود أيّ إشكال أو لبس في تفسيرها .
4 - الأحكام الشرعية ، والتوجيهات المستفادة :
أ - الأحكام الشرعية :
1 - جواز النسخ ، وهو إجماع الأمة ، وقد أجمع العلماء على أن القبلة أول ما نسخ .
وجواز نسخ السنة بالقرآن ، وذلك أن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم صلّى إلى بيت المقدس ، وليس في ذلك قرآن ، فلم يكن الحكم إلا بالسنة الفعلية ، ثم نسخ ذلك بالقرآن .
2 - قبول خبر الواحد ، وهو مجمع عليه من السّلف ، معلوم بالتواتر من عادة النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في توجيهه ولاته ورسله آحادا إلى الآفاق ، ليعلّموا النّاس دينهم .
3 - فضل هذه الأمة المسلمة على غيرها من الأمم ؛ حيث قبلت شهادتهم على من كان قبلهم من الأمم .
4 - المراد بالمسجد الحرام في قوله تعالى :
فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
الكعبة ، أي : فولّ وجهك في الصلاة جهة الكعبة .
5 - استقبال القبلة فرض من فروض الصلاة ، ولا بد منه في صحة الصلاة ؛
هامش
( 1 ) رواه البخاري في الإيمان ( 395 ) والتفسير ( 4218 ) ومسلم في المساجد ( 525 ) .