وغير ذلك توفى سنة أربع وأربعين وأربعمائة وهذا كتاب جامع البيان له في قراءات السبعة فيه عنهم أكثر من خمسمائة رواية وطريق ، وكان بدمشق الأستاذ أبو علي الحسن بن علي بن إبراهيم الأهوازي مؤلف الوجيز والإيجاز والايضاح والاتضاح ، وجامع المشهور والشاذ ومن لم يلحقه أحد في هذا الشأن وتوفى سنة ست وأربعين وأربعمائة ؛ وفي هذه الحدود رحل من المغرب أبو القاسم يوسف بن علي بن جبارة الهذلي إلى المشرق وطاف البلاد وروى عن أئمة القراءة حتى انتهى إلى ما وراء النهر وقرأ بغزنة وغيرها وألف كتابه الكامل جمع فيه خمسين قراءة عن الأئمة وألفا وأربعمائة وتسعة وخمسين رواية وطريقا قال فيه فجملة من لقيت في هذا العلم ثلاثمائة وخمسة وستون شيخا من آخر المغرب إلى باب فرغانة يمينا وشمالا وجبلا وبحرا وتوفى سنة خمس وستين وأربعمائة وفي هذا العصر كان أبو معشر عبد الكريم بن عبد الصمد الطبري بمكة مؤلف كتاب التلخيص في القراءات الثمان وسوق العروس فيه ألف وخمسمائة وخمسون رواية وطريقا وتوفى سنة ثمان وسبعين وأربعمائة وهذان الرجلان أكثر من علمنا جميعا في القراءات لا نعلم أحدا بعدهما جمع أكثر منهما إلا أبا القاسم عيسى بن عبد العزيز الإسكندري فإنه ألف كتابا سماه الجامع الأكبر والبحر الأزخر يحتوى على سبعة آلاف رواية وطريق وتوفى سنة تسع وعشرين وستمائة ، ولا زال الناس يؤلفون في كثير القراءات وقليلها ويروون شاذها وصحيحها بحسب ما وصل إليهم أو صح لديهم ولا ينكر أحد عليهم بل هم في ذلك متبعون سبيل السلف حيث قالوا القراءة سنة متبعة يأخذها الآخر عن الأول وما علمنا أحدا أنكر شيئا قرأ به الآخر إلا ما قدمنا عن ابن شنبوذ لكنه خرج عن المصحف العثماني ، وللناس في ذلك خلاف كما قدمناه وكذا ما أنكر على ابن مقسم من كونه أجاز القراءة بما وافق المصحف من غير أثر كما قدمنا ، أما من قرأ بالكامل للهذلى أو سوق العروس للطبري أو اقناع الأهوازي أو كفاية أبى العز أو مبهج سبط الخياط أو روضة المالكي ونحو
النشر في القراءات العشر — صفحة 35
مساهمون: محمد بن محمد الدمشقي ( ابن الجزري )
ص٣٥