على ضلالة ولم يكن في ذلك ترك لواجب ولا فعل لمحظور وقال بعضهم إن الترخيص في الأحرف السبعة كان في أول الإسلام لما في المحافظة على حرف واحد من المشقة عليهم أولا فلما تذللت ألسنتهم بالقراءة وكان اتفاقهم على حرف واحد يسيرا عليهم وهو أوفق لهم أجمعوا على الحرف الذي كان في العرضة الأخيرة وبعضهم يقول إنه نسخ ما سوى ذلك ولذلك نص كثير من العلماء على أن الحروف التي وردت عن أبي وابن مسعود وغيرهما مما يخالف هذه المصاحف منسوخة وأما من يقول إن بعض الصحابة كابن مسعود كان يجيز القراءة بالمعنى فقد كذب عليه إنما قال نظرت القراءات فوجدتهم متقاربين فاقرءوا كما علمتم ؛ نعم كانوا ربما يدخلون التفسير في القراءة إيضاحا وبيانا لأنهم محققون لما تلقوه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قرآنا فهم آمنون من الالتباس وربما كان بعضهم يكتبه معه لكن ابن مسعود رضى اللّه عنه كان يكره ذلك ويمنع منه فروى مسروق عنه أنه كان يكره التفسير في القرآن وروى غيره عنه « جردوا القرآن ولا تلبسوا به ما ليس منه » ( قلت ) ولا شك أن القرآن نسخ منه وغير فيه في العرضة الأخيرة فقد صح النص بذلك عن غير واحد من الصحابة وروينا بإسناد صحيح عن زر ابن حبيش قال قال لي ابن عباس أي القراءتين تقرأ ؟ قلت الأخيرة قال فان النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يعرض القرآن على جبريل عليه السّلام في كل عام مرة قال فعرض عليه القرآن في العام الذي قبض فيه النبي صلى اللّه عليه وسلم مرتين فشهد عبد اللّه يعنى ابن مسعود ما نسخ منه وما بدل ؛ فقراءة عبد اللّه : الأخيرة ؛ وإذ قد ثبت ذلك فلا إشكال أن الصحابة كتبوا في هذه المصاحف ما تحققوا أنه قرآن وما علموه استقر في العرضة الأخيرة وما تحققوا صحته عن النبي صلى اللّه عليه وسلم مما لم ينسخ ، وإن لم تكن داخلة في العرضة الأخيرة ؛ ولذلك اختلفت المصاحف بعض اختلاف إذ لو كانت العرضة الأخيرة فقط لم تختلف المصاحف بزيادة ونقص وغير ذلك وتركوا ما سوى ذلك ولذلك لم يختلف عليهم اثنان حتى
النشر في القراءات العشر — صفحة 32
مساهمون: محمد بن محمد الدمشقي ( ابن الجزري )
ص٣٢